محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ولذلك ذهب الكاتب الإباضي : سالم بن حمد الحارثي في كتابه "العقود الفضية في أصول الإباضية" (ص66-67) للقدح في رواية البخاري بسبب أن جابر بن زيد الراوي عن أبي سعيد في "مسند الربيع" لم يذكر هذه الزيادة ، وأنها لو كانت معروفة عنده لما تولى أصحاب النهر ، وإليك نص عبارة الحارثي ؛ قال :" وهذه الزيادة لم يروها جابر بن زيد وهو قد سمع الحديث من أبي سعيد أيضًا ، أتراه يأخذ من أبي سعيد ويسمع منه ذلك ثم يتولى من كان هذا وصفه ؟ كلا بل هو أورع من ذلك ، وقد أدرك عصر الصحابة وسمع من كثير منهم ، وإني لأنزه البخاري عن الكذب ، ولكنه يأخذ عن أهل الأهواء كالشيعة والمرجئة ثقة بهم ، وأن لهم أهواء لا يؤمنون معها على نقل يخالف ما هم فيه. وكيف يصح ذلك وهذا الحسن بن علي تلقى أباه حين دخل الكوفة- عقب معركة النهروان - فقال: يا أبت أقتلت القوم ؟ قال : نعم . قال : لا يرى قاتلهم الجنة . قال : ليت أني أدخلها ولو حبوًا . ولما فقد علي تلك الأصوات بالليل كأنها دوي النحل ، قال : أين أسود النهار ورهبان الليل ؟ قالوا له :قتلناهم يوم النهر ". ا.هـ.

فعبارة الحارثي هذه تدل على عدم الثقة بأحاديث البخاري جميعها . ولو أنه ذكر لهذه الرواية علة حديثية لأمكن النظر فيها ، ثم الحكم عليه بإعذاره في إعلاله من عدمه ، لكنه أطلق القول بأن البخاري يأخذ عن أصحاب الأهواء ؛ كالشيعة والمرجئة ثقة بهم ، وحسبك من شر سماعه . فإذا كان الحارثي يعتبر أن من تلبّس ببدعة كالتشيع والإرجاء يهجر حديثه ولا يخرج له في الصحاح ، فما قوله في "مسند الربيع بن حبيب" الذي هو أصح الكتب عندهم بعد كتاب الله ، ومقدَّم على صحيح البخاري ، وفيه الآتي :

1- يروي الربيع برقم (824 و844) عن شيخه بشر بن غياث المريسي رأس الجهمية في عصره ، والجهمية هم غلاة المرجئة كما هو معلوم .

٩٨ / ٢٣٨