محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج2
الجزء ١ · صفحة ٢٧وأيضا فقد اعترف ابن كثير بضعف كل طرق الحديث حيث يقول في تفسيره عند تفسيره الآية 31 من سورة النساء: (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم )): " وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس وعن جابر مرفوعا ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ، ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف إلا ما رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين …"
فكل الطرق ضعيفة عند ابن كثير وهي كذلك كما مر ، وأحسن طرقه لديه ما رواه معمر عن ثابت عن أنس ، وقد تبين ضعفها.
والعجب من ابن كثير حين يقول: " فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين " فلا هو بالإسناد الصحيح ، ولا هو على شرط الشيخين ، كما مضى.
هذا ، وعلى افتراض صحة رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فهي مؤولة عندنا بتأويلين:
أحدهما : ما ذكره الإمام الربيع عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من الكبائر.
الثاني: أنها لأهل الكبائر التائبين منها ، (انظر المشارق صفحة 288).
على أن هذه الرواية على افتراض صحتها آحاد لا تثبت عقيدة ولا يقينا. يقول الرازي بعد ذكره رواية: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) في تفسير الآية 48 من سورة البقرة ج3 ص48: " واعلم أن الإنصاف أنه لا يمكن التمسك في مثل هذه المسألة بهذا الخبر وحده ولكن بمجموع الأخبار الواردة في الشفاعة" .
وسأتكلم لاحقا إن شاء الله تعالى عن الأخبار الأخرى وهي -على افتراض صحتها- لا تبلغ التواتر.
غير أني أقول إن هذه الرواية مردودة باطلة لمعارضتها آيات القرآن الكريم الصريحة القاطعة في نفي الشفاعة عن أصحاب الكبائر غير التائبين منها.
وإليك بعض النصوص القرآنية ، وسأذكر منها ما لا يحتمل صرفه إلى أهل الشرك ، من ذلك:
((