محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 2) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج2

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أولها: أن كلام البخاري واضح في أنه تشترط التوبة لدخول الجنة ، ولو كان الأمر كما قال ابن حجر من أن المراد أن التائب يدخل الجنة ابتداءً لما كان لتقييد البخاري دخولها بالتوبة معنى ، فلما كان ظاهر الحديث يفيد أن العاصي بالزنى والسرقة غير التائب يدخل الجنة قيده البخاري بما إذا تاب من تلك المعاصي لاسيما أن الحديث ورد مورد البيان لمن يدخل الجنة.

ثانيها: ما نقله البخاري عن بعض العلماء يؤيد ظاهر كلامه ، ففي كتاب الجنائز قال البخاري:

" باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال : بلى ولكنه ليس مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك" ( 3/443 ).

وقد أوله ابن حجر كعادته بالتأويل الذي يتناسب مع عقيدته .. على أنه نقل عن ابن رشيد قوله:

" يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى أن من قال لا إله إلا الله مخلصاً عند الموت كان ذلك مسقطاً لما تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علماً على ذلك" ( 3/444 ).

ثالثها: بوب البخاري في كتاب الرقاق : 13 باب المكثرون هم المقلون وقوله تعالى: (( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) ثم روى الحديث رقم ( 6443 ) وقال في آخره: " هذا إذا مات قال: لا إله إلا الله عند الموت ".

وواضح تمام الوضوح أن البخاري يشترط التوبة لدخول من شهد الشهادتين ثم ارتكب الكبائر الجنة وإلا فليس له إلا النار إستنادا إلى الآية ، وعلى أقل تقدير فالحديث عنده تشترط له التوبة لكي يتحقق ظاهره ، وهذا هو ما ذكره البخاري في صحيحه واستدل له بهذه الآية

٣٨ / ٣٩