مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وقد حمل أصحاب هذا القول الأحاديث الواردة في الوضوء من النجاسة الخارجة من غير السبيلين على الوضوء اللغوي دون الشرعي كما نص على ذلك البيهقي(1).

ورُدّ هذا القول بأن الوضوء من الحقائق الشرعية؛ فلا يصار إلى غيرها إلا بقرينة، ولا قرينة هنا تفيد ذلك.

رابعاً: واستدلوا أيضاً بالقياس على الريح الخارج من المعدة عن طريق الفم، وأنه غير ناقض للوضوء بالإجماع، وعليه فلا يلزم نقض الوضوء من الدم والطعام من غير السبيلين(2).

رأي الأباضية:

ومذهب الإباضية أن الوضوء ينتقض بما خرج من السبيلين، أو من غيرهما من النجاسات؛ يسيرا كان ذلك الخارج أو كثيرا(3).

واستدلوا بالأدلة التي استدل بها أصحاب الرأي الأول؛ وهم الحنفية والحنابلة(4).

سبب الخلاف:

وخلاصة القول في هذه المسألة إن لكل قول أدلته، وأكثرها فيه مقال وضعف، فاختلفت الاتجاهات باعتبار الخارج والمخرج في الخصوص والعموم بينهما، فاعتبر فريق النجاسة الخارجة من الجسد، فعلقوا عليها حكم نقض الوضوء؛ لما له من تأثير على الطهارة وهذا ما ذهب إليه الإباضية والحنفية والحنابلة – على التفصيل السابق – وقولهم هذا فيه احتياط وتحرز وهو ما أميل إليه.

ورأى فريق آخر اعتبار المخرج فعلق عليه حكم نقض الوضوء، وهو من باب الخاص أريد به العام، وهو قول الشافعية.

وقال فريق آخر باعتبار الخارج والمخرج، وعلقوا نقض الوضوء عليهما؛ بحجة أن الخاص يبقى على خصوصيته حتى يأتي دليل يفيد العموم وهو قول المالكية(5).

***

الوضوء مما مسته النار

(1) معرفة السنن والآثار: (1/ 421 – 429)، وانظُر المجموع: (1/ 64).

(2) نيل الأوطار: (1/ 252).

(3) جامع ابن بركة: (1/ 111،95)، الإيضاح: (1/ 144)، شرح النيل: (1/ 122). نثار الجوهر: (1/ 254)، معارج الآمال: (2/ 107).

(4) راجع ما سبق من الأدلة في الرأي الأول.

(5) الإيضاح: (1/ 116،114)، بداية المجتهد: (1/ 5)، نثار الجوهر: (1/ 254)، جامع ابن بركة: (1/ 11).

١٠٢ / ٤٨٥