مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٤اختلفت الأحاديث الواردة في هذا الباب، فبعضها أوجبت الوضوء مما مَسّته النار، والبعض الآخر لم توجب الوضوء، وقد اختلف السلف في هذا إلى قولين:
القول الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى إيجاب الوضوء مما مَسّت النار، ويروي ذلك عن ابن عمر وأبي طلحة وأنس بن مالك وأبي موسى الأشعري، وعائشة وأبي هريرة وغيرهم - رضي الله عنهم - ومن التابعين: الزهري، وأبي مجلز وأبي قلابة والحسن البصري (رحمهم الله).
واستدلوا بالأحاديث الموجبة للوضوء، وقالوا: إنها ناسخة لأحاديث ترك الوضوء مما مَسّت النار، ثم أجابوا عن أكل رسول الله ح من كتف الشاة والسويق ولم يتوضأ، بأن ذلك من خصوصياته، وتعقب ذلك بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، ولا دليل على ذلك ثم إن الصحابة أكلوا مما أكل منه رسول الله ح، ولم يأمرهم بالوضوء، وأما دعوى نسخ أحاديث ترك الوضوء، فهي دعوى بلا دليل(1).
القول الثاني: هو ترك الوضوء مما مَسّته النار، وهو قول الخلفاء الراشدين وابن عباس وأبي طلحة، وأكثر الصحابة وأكثر التابعين(2).
(1) المجموع: (1/ 68).
(2) مصنف عبد الرزاق: (1/ 164 – 170)، سنن الترمذي: (1/ 119)، المحلى: (1/ 243)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، ص (159).