مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وتمَسّكوا بالأحاديث الواردة في ترك رسول الله ح الوضوء مما مَسّته النار، وقالوا: إنها ناسخة لأحاديث الوضوء مما مَسّته النار، ورجحوا النسخ، بأن هذه الأحاديث من رواية ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو لم يصحب الرسول ح إلا بعد فتح مكة(1)، وبما رواه جابر ? قال: ÷كان آخر الأمرين من رسول الله ح ترك الوضوء مما مَسّته النار×(2).
وبهذا قال جمهور السلف، وبه أخذ الإباضية(3)، وهو ما عليه العمل عند الأئمة الأربعة وأتباعهم(4)، ولم يستثنوا من ذلك شيئاً، إلا ما روي عن الإمام أحمد وأتباعه، فاستثنوا لحم الجَزُور، وأوجبوا الوضوء منه(5).
***
الوضوء من أكل لحم الجزور
(1) سنن الترمذي: (1/ 120)، الأم: (1/ 5)، شرح معاني الآثار: (1/ 67)، معرفة السنن والآثار: (1/ 447) الاعتبار، ص (159)، رسوخ الأخبار، ص (201).
(2) أخرجهُ أبو داود: (1/ 108)، كتاب (الطهارة)، باب (ترك الوضوء مما مسته النار)، والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن حجر: صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهما. فتح الباري: (1/ 372).
(3) جامع ابن بركة: (1/ 287،305)، الإيضاح: (1/ 140)، معارج الآمال: (2/ 288).
(4) شرح معاني الآثار: (1/ 70)، بدائع الصنائع: (1/ 32)، المجموع: (2/ 66)، بداية المجتهد: (1/ 56)، القوانين الفقهية، ص (22)، المغني: (1/ 190)، الكافي: (1/ 85).
(5) الإنصاف: (1/ 216)، الكافي: (1/ 85)، المبدع: (1/ 168)، المغني: (1/ 187).