مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

1. عن جابر بن سمرة? أن رجلاً سأل رسول الله ح: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ÷إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم؛ فتوضأ من لحوم الإبل×(1).

الأثر الفقهي:

في هذا الحديث دليل لمن قال بوجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل، وهو قول الحنابلة(2)، خلافاً للجمهور الذين قالوا بعدم وجوبه لاستوائه مع لحم الغنم وغيره مما مَسّته النار، وقد نسخ الوضوء منه، ولم يسلّم الحنابلة بدعوى عموم نسخ الوضوء مما مَسّته النار، بل قالوا بخصوصية لحم الجزور للحديث المذكور، وذلك لأمرين:

الأمر الأول: إن الأمر بالوضوء من لحم الجزور متأخر عن نسخ الوضوء مما مَسّته النار، أو مقارن له، بدليل أنه قرن برخصة ترك الوضوء من لحوم الغنم، والناسخ يجب أن يكون متأخراً عن المنسوخ.

والأمر الثاني: إن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل إنما هو لكونها لحوم إبل لا لكونها مما مَسّته النار، ونسخ إحدى الجهتين لا يثبت به نسخ الجهة الأخرى.

الأمر الثالث: إن حديث ترك الوضوء مما مَسّته النار عام وحديث نقض الوضوء من لحم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام(3). وقد حمل الجمهور الأمر بالوضوء من لحوم الإبل على وجهين:

(1) أخرجهُ الإمام مسلم: (1/ 275) كتاب (الحيض)، باب (الوضوء من لحوم الإبل)، رقم (360)، وله شاهد من حديث البراء بن عازب. سنن أبي داود: (1/ 128)، كتاب (الطهارة)، باب (الوضوء) من لحوم الإبل رقم (184)، سنن الترمذي: (1/ 122)، أبواب (الطهارة)، باب (الوضوء من لحوم الإبل)، رقم (81). والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه الترمذي، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (1/ 451)، والنووي في المجموع: (2/ 68).

(2) المغني لابن قدامة: (1/ 187)، المبدع في شرح المقنع: (1/ 169)، الكافي: (1/ 85)، الإنصاف للمرداوي: (1/ 216)، التحقيق: (1/ 198).

(3) المغني: (1/ 188)، المبدع: (1/ 171)، الشرح الكبير: (1/ 180).

١٠٦ / ٤٨٥