مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الأول: إن الوضوء يراد به الوضوء اللغوي لا الشرعي.

الثاني: إن الأمر بذلك على الاستحباب لا على الوجوب، ولذا تمَسّكوا بعموم نسخ الوضوء مما مَسّته النار، وبما كان عليه العمل عند الخلفاء الراشدين وأكثر الصحابة(1).

والذي أراه -والله أعلم- أن ما ذهب إليه الجمهور أقوى من مذهب الحنابلة، وقد أجيب عن الوضوء المأمور به هنا أنه الوضوء اللغوي، أو أن الأمر للاستحباب.

وأقوى ما تمَسّك به الجمهور هو عمل الخلفاء الراشدين وأن أكثر الصحابة على ترك الوضوء من لحوم الإبل، وأنه قد شمله النسخ، والله أعلم.

سبب الخلاف:

وسبب الخلاف في هذه المسألة هو اعتقاد نسخ أحد الحديثين للآخر، وأما الوضوء من لحم الإبل، فسبب الخلاف فيه هو أن نسخ الوضوء مما مَسّت النار هل يشمل أيضاً لحم الإبل أو لا يشملها؟

فمن قال: يشملها، ترك الوضوء من أكلها، ومن قال: إنها مخصصة من عموم النسخ أوجب الوضوء منها كما هو مذهب الحنابلة.

الوضوء من النوم

(1) معالم السنن: (1/ 128)، شرح معاني الآثار: (1/ 70)، المجموع: (2/ 67)، المفهم شرح صحيح مسلم: (2/ 742).

١٠٧ / ٤٨٥