مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الأثر الفقهي:

اختلف العلماء في حكم النوم، هل هو ناقض للوضوء أو لا؟ وسبب اختلافهم اختلاف الأحاديث الوارد في ذلك وتفسيرها، وهل هو حدث في ذاته ينقض الوضوء؟ أو هو سبب للحدث؟ على أقوال:

القول الأول:

إن النوم في ذاته ليس حدثا يجب منه الوضوء.

وحكى هذا القول عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وحميد الأعرج(1)، واستدلوا على ذلك بأن الله تعالى ذكر موجبات الوضوء ولم يذكر فيها النوم في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? … ? ? ?? ? ? … ? ٹٹ ٹ ٹ … ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [المائدة6]

وأجيب على هذا الاستدلال بأن الآية لم تشمل على نواقض الوضوء كلها كالبول والريح وغيرها، وإنما ذكرت بعضها، وبيّنت السنة باقي النواقض. وقد ذهب بعض المفسرين إلى تخصيص الآية في القيام من النوم، وفسروا قوله تعالى: ﴿إذا قمتم﴾ أن ذلك من المضاجع. كما نقل ذلك الإمام مالك عن زيد بن أسلم(2)، وبه قال الإمام الشافعي أيضا(3).

واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ ح ÷نام حتى نفخ ثم صلى×. وفي لفظ: ÷اضطجع فنام حتى نفخ، ثم قام فصلى×(4).

واستدلوا أيضا بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ ح أنه قال: ÷لا وضوء إلا من صوت وريح×(5).

وأجيب بأن هذا الحديث ورد في دفع الشك وفي الوضوء لا يجب إلا عند تيقن الحديث(6).

القول الثاني:

(1) المجموع: (2/ 20).

(2) موطأ مالك: (1/ 12).

(3) الأم: (1/ 12)، معرفة السنن والآثار: (1/ 355)، والمجموع: (2/ 21)، المغني لابن قدامة: (1/ 173).

(4) أخرجهُ البخاري: (1/ 287)، كتاب (الوضوء)، باب (التخفيف في الوضوء)، رقم (138)، ومسلم: (1/ 525)، كتاب (المسافرين)، باب (الدعاء في صلاة الليل)، رقم (763).

(5) الحديث أخرجهُ الترمذي: (1/ 109)، أبواب (الطهارة)، باب (الوضوء من الريح)، رقم (47)، وقال: حديث حسن صحيح.

(6) المجموع: (2/ 21).

١١٠ / ٤٨٥