مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١١

إن النوم حدث في ذاته ناقض للوضوء، قليله وكثيره، على أي وضع كان. وهو مروي عن الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهوية(1).

واستدلوا على مذهبهم بالآتي:

استدلوا بحديثي على ومعاوية السابقين. وحديث صفوان بن عسال قال: كان رسول الله ح يأمرنا إذا كنا سفراَ ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم(2).

وليس في هذا تقييد للنوم بالكثير أو القليل، وليس فيه تقييد أيضا بوضع معين.

واستدلوا أيضا بالقياس على الإغماء(3).

القول الثالث:

أن النوم لا ينقض الوضوء إلا إذا كان النائم مضطجعا أومتكئا، أما إذا كان النائم قائما أو قاعدا أو ساجدا أو راكعا فلا ينقض.

وهذا مذهب الحنفية(4). واستدلوا على مذهبهم بالآتي:

(أ) حديث حذيفة ? قال: نمت قاعدا في المسجد حتى وقع ذقني على صدري، فوجدت برد كفّ على ظهري، فإذا هو رسول الله - ح فقلت: أعليّ في هذا الوضوء؟ فقال: ÷لا، حتى تضطجع×(5).

(ب) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ح: ÷ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضطجع جنبه إلى الأرض×.

والحديثان ظاهرا الدلالة في أن النوم ليس ناقضا إلا من نام مضطجعا.

(ج) واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس المتقدم.

(1) المجموع: (2/ 21)، نيل الأوطار: (1/ 256).

(2) أخرجهُ الترمذي: (1/ 159)، أبواب (الطهارة)، باب (المسح على الخفين)، رقم (96)، وقال: حديث حسن صحيح.

(3) المجموع: (2/ 21).

(4) بدائع الصنائع: (1/ 31)، والمبسوط للسرخسي: (1/ 78)، شرح فتح القدير: (1/ 47)، حاشية رد المحتار: (1/ 141).

(5) أخرجهُ البيهقي في السنن الكبرى: (1/ 21) وفي إسناده بحر بن كثير وهو ضعيف.

١١١ / ٤٨٥