مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١١٢القول الرابع: إن النوم الثقيل ينقض الوضوء مطلقا على أي هيئة كان، قاعدا أو قائما أو جالسا. وأما النوم الخفيف فلا ينقض وإن طال؛ وذلك لانتفاء مظنة الحدث، وهذا هو مذهب المالكية وإن كانوا قد استحسنوا الوضوء من النوم الطويل وإن كان خفيفا(1). واستدل المالكية على مذهبهم بالآتي:
حديث أنس - رضي الله عنه - أن أصحاب رسول الله ح كانوا ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضّؤون(2).
وحملوا ذلك على النوم الخفيف دون الثقيل(3).
القول الخامس: أن النوم ناقض للوضوء إلا من نام ممكنا من الأرض فلا ينقض وضوؤه. وهذا مذهب الشافعية(4). واستدلوا على مذهبهم بالآتي:
(أ) بحديث أنس السابق.
(ب) وبحديث: من نام جالسا فلا وضوء عليه(5)
القول السادس: أن النوم اليسير لا ينقض إذا كان قاعدا غير متكئ أو كان مستندا، وكذلك نوم القائم اليسير لا ينقض قياسا على القاعد غير المتكئ، أما غير ذلك من الهيئات فينقض بها الوضوء(6).
وهذا هو قول الحنابلة، وعن الإمام أحمد راوية أن نوم الراكع والساجد اليسير لا ينقض الوضوء؛ لأنه في هيئة من هيئات الصلاة، وقياسا على القاعد غير المتكئ والقائم(7).
مذهب الإباضية:
(1) المنتقى للباجي: (1/ 337)، حاشية الدسوقي: (1/ 118)، كفاية الطلب الرباني: (1/ 255). وفي استحسان الوضوء من النوم الطويل، وإن كان خفيفا نص الدسوقي على أنه المعتمد كما في حاشيته: (1/ 119).
(2) أخرجهُ مسلم: (2/ 368) كتاب (الطهارة)، باب (الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء)، رقم (812).
(3) كفاية الطلب الرباني: (1/ 156).
(4) المجموع: (2/ 14)، متفق المحتاج: (1/ 33).
(5) سبق تخريجه.
(6) المغني لابن قدامة: (1/ 173)، المبدع: (1/ 159)، الكافي: (1/ 83).
(7) وقد رد هذا القياس بالفارق بين حالة القائم والقاعد وبين حالة الراكع والساجد لانفراج محل الحدث. انظُر: المبدع: (1/ 160).