مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١١٣اتفق الإباضية على أن النوم الثقيل في حالة الاضطجاع ناقض للوضوء، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس مرفوعا: ÷إنما الوضوء على من نام مضطجعا، فمن نام استرخت مفاصله×(1).
واختلفوا في النوم غير المضطجع الثقيل، وفي النوم الخفيف على أقوال(2):
(أ) قيل: ينتقض الوضوء بالنوم مطلقا؛ لحديث العينان وكاء السَّهِ(3).
(ب) قيل: ينتقض وضوء النائم إلا أن يكون في صلاة؛ لحديث: إذا نام العبد في الصلاة، باهى الله به الملائكة(4).
(ج) وقيل: ينتقض الوضوء إلا أن يكون قاعدا أو متكئا؛ لحديث ابن عباس المتقدم، وحديث أنس في نوم أصحاب رسول الله ح وهم ينتظرون العشاء. ولحديث حذيفة السابق، ونصه: ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضع جنبه إلى الأرض. وهذا القول أكثر الإباضية وعليه العمل كما نص على ذلك ابن بركة والشماخي(5).
سبب الخلاف:
واختلاف هذه الأقوال السابقة ناتج عن اختلاف الأحاديث القاضية بأن النوم ناقض للوضوء مطلقا، ولم يأخذوا بالأحاديث الأخرى. وبعضهم أخذ ببعض الأحاديث التي يستفاد منها أن النوم غير ناقض للوضوء.
وأكثر أهل العلم جمع بين الأحاديث الوارد على التفصيل السابق ذكره، وهو أولى المذاهب على الاختلاف الوارد في كيفية الجمع، وهو أولى من رد بعض الأحاديث الصحيحة الوارد في هذا(6) والله تعالى أعلم.
(1) انظُر: ابن بركة: (1/ 326)، قواعد الإسلام: (1/ 182)، الإيضاح: (1/ 120)، شرح النيل: (1/ 122)، معارج الآمال: (1/ 270)، نثار الجوهر: (1/ 227).
(2) وردت هذه الأقوال في نثار الجوهر: (1/ 227،280)، معارج الآمال: (1/ 281،285).
(3) العالية غير مقبولة عند أهل الحديث، وذلك لأنه يحدث عن كل أحد. انظُر: معرفة السنن والآثار: (1/ 36).
(4) الحديث ضعفه النووي في المجموع: (2/ 23).
(5) جامع ابن بركة: (1/ 327)، الإيضاح: (1/ 123).
(6) انظُر: بداية المجتهد: (1/ 53)، الإيضاح: (1/ 123)، نثار الجوهر: (1/ 229).