مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١١٦وتعقب هذا الرد بأن الأحاديث المروية الموصولة، وإن كانت ضعيفة فقد روى بعضها مرسلا صحيحا، والمرسل حجة عندنا. وقال المخالفون: ومما يدل على عدم صحة هذه الواقعة أن صحابة النَّبِيّ ح، كانوا شديدي التوقير والاحترام لرسول الله ح، وهذا يمنعهم من الضحك خلفه في الصلاة إذ في ذلك سفاهة يتنزه عنها الصحابة رضوان الله عنهم(1).
وأجيب على هذا احتمالين:
الأول: أن الطارئ يغلب الاختيار، كالبكاء والتثاؤب وغيرهما، فالضحك في ذلك الموقف كان طارئا غير ناشئ عن سفه.
والاحتمال الثاني: أن يكون من بين المصلين المنافق والجاهل الذي لا يفقه الأحكام، كالأعرابي الذي بال في المسجد، فيمكن أن الضحك من هؤلاء، لا من خيار الصحابة(2).
واعترض على الاستدلال بالحديث بالقياس أيضا؛ وهو أن الكلام وغيره من المناهي يبطل الصلاة ولا يبطل الطهارة، والقهقهة كالكلام وقد ورد عن النَّبِيّ ح أنه قال: ÷الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدة×(3).
فإذا كانت القهقهة في الصلاة تبطل الوضوء فيلزم نقضه بغيرها من المناهي(4) وأجيب: بأن الوضوء من القهقهة في الصلاة جاءت به سنه بحيالها ولا يصح القياس مع النص(5).
(1) انظُر: فتح الباري: (1/ 337).
(2) شرح فتح القدير: (1/ 52)، نثار الجوهر: (1/ 247).
(3) أخرجهُ الإمام أحمد في مسنده: (3/ 438)، والدارقطني في سننه: (1/ 175)، وفي إسناده ابن لهيعة، وزيان بن قائد، وكلاهما ضعيف.
(4) انظُر: المغني: (1/ 177)، المجموع: (1/ 71)، التحقيق: (1/ 193).
(5) انظُر: جامع ابن بركة: (1/ 595)،الإيضاح: (1/ 130)، نثار الجوهر: (1/ 239)، المبسوط: (1/ 78).