مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١١٧المذهب الثاني: أن القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء، وعليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة(1).
واستدل أصحاب هذا القول بحديث جابر المتقدم مرفوعا بلفظ: ÷الضحك ينتقض الصلاة ولا ينقض الوضوء×.
وبحديث رسول الله ح: ÷لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا×(2).
فقد جعل رسول الله ح نقض الوضوء من صوت أو ريح أو حدث دون الضحك. وتعقب: بأن الحديث ضعيف.
واستدلوا أيضا بأن القهقهة ليست بحدث يوجب نقض الوضوء، وهو القياس.
وأجيب: بأنه لا يلزم الاطراد في الأحكام وعللها، فمنها ما يطرد، ومنها ما ينعكس أحيانا، كالنوم مثلا، فهو ناقض للوضوء في الاضطجاع ولا ينقضه في حالات أخرى، وكذلك لا يلزم أن يكون كل ناقض للطهارة حدثا، فالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة بطلت صلاته وطهارته، ورؤية الماء ليست حدثا.
وأجابوا عن أحاديث نقض الوضوء بالقهقهة، بأنها ضعيفة، ولا يصح الاحتجاج بها.
رأي الإباضية(3):
يرى الإباضية أن القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء، وهو مذهب الحنفية كما سبق، وقد روي ذلك عن بعض السلف، منهم الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري(4).
(1) انظُر: المدونة الكبرى: (1/ 19)، كفاية الطالب الرباني: (2/ 67)، الأم: (1/ 18)، المجموع: (1/ 17)، مغني المحتاج: (1/ 32)، مختصر خلافيات البيهقي: (1/ 316) الإفصاح: (1/ 40)، بداية المجتهد: (1/ 56)، المغني لابن قدامة: (1/ 179)، الكافي: (1/ 277).
(2) أخرجهُ البخاري من حديث عباد بن تميم: (1/ 376) كتاب (الوضوء) باب (لا يتوضأ من الشك حتى يستقين)، رقم (137)، ومسلم: (1/ 376) كتاب (الحيض)، باب الدليل على أن من تيقن ثم شك في الحدث … )، رقم (361).
(3) الإيضاح: (1/ 129)، شرح النيل: (1/ 132)، معارج الآمال: (2/ 251)، نثار الجوهر: (1/ 246).
(4) انظُر: مصنف عبدالرزاق: (2/ 3779)، مصنف ابن أبي شيبة: (1/ 341).