مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وقد استدلوا على مذهبهم بالحديث السابق من حديث أبي المليح عن أبيه وفيه أن النَّبِيّ ح، أمرهم بإعادة الوضوء.

والأحاديث المروية الموصلة وإن كانت ضعيفة، فقد روى بعضها مرسلا صحيحا، والمرسل حجة عند الإباضية.

سبب الخلاف في هذه المسألة:

الخلاف الوارد في هذه المسألة مبني على الاختلاف في قبول "المرسل والاحتجاج به(1) "، فمن قبله واعتبره حجة أخذ به. ومن لم يعتبره حجة لم يقبله، ومن ثم لم يعول عليه.

والذين لم يقولوا بنقض الوضوء من القهقهة، عضدوا قولهم أيضاً بأن القياس يوافقه، ومن ثم يترجح لديهم الحديث الموافق للقياس على الحديث المخالف له. وهذه إحدى طرق الترجيح بين الحديثين المختلفين كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

***

ما يباح التيمم به:

1. عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ ح قال: ÷أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً؛ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النَّبِيّ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة×(2).

2. عن حذيفة ? قال: قال رسول الله ح: ÷فُضِّلْنَا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء×. وذكر خصلة أخرى(3).

الأثر الفقهي:

لقد منََّ الله تبارك وتعالى على هذه الأمة وخفف عنها في الشرائع والأحكام، ورفع الحرج عنها، وذلك بخلاف بعض الأمم السابقة.

(1) انظُر: البحر المحيط: (6/ 179).

(2) أخرجهُ البخاري: (1/ 519)، كتاب (التيمم)، رقم (335)، ومسلم: (1/ 370) كتاب (المساجد)، رقم (521).

(3) أخرجهُ مسلم: (1/ 371) كتاب (المساجد)، رقم (522)، وله شاهد من حديث علي - رضي الله عنهم - عند الإمام أحمد: (1/ 98)، رقم (763)، والبيهقي في دلائل النبوة: (1/ 213)، وقال ابن حجر: إسناده حسن. فتح الباري: (1/ 522).

١١٨ / ٤٨٥