مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١٩

ومن ذلك التخفيف أن شرع لنا التطهر بالصعيد الطيب عند فقدان الماء أو عند عدم استطاعة استعماله وتأكيداً لهذه المنة، روى عن رسول الله ح الحديثان السابقان، إلا أن في دلالتهما اختلافاً، ففي أحد الحديثين جواز التطهر بمطلق الأرض، وفي الحديث الآخر تقييد ذلك بالتراب، وبناء على اختلاف دلالة اللفظ بمقتضى الحديثين؛ اختلف العلماء فيما يجوز التيمم به.

قالت: الحنفية(1) والمالكية(2) بجواز التيمم بما هو من جنس الأرض(3) كالتراب والرمل والحجر والنورة والسبخة والملح وغير ذلك.

واستدلوا بمطلق قوله ح: ÷جعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً×.

ومطلق قوله: الأرض طهور. هو الذي يتناسب ويوافق أحد المعاني المشتركة بكلمة الصعيد الواردة في آية التيمم، فكل ما على الأرض ينطبق عليه معنى "الصعيد" كما هو عند أهل اللغة، وتقييد "الصعيد" بالتراب تقييد بغير دليل، وأجابوا عن رواية "ترابها طهوراً" بأن ذلك من باب إفراد فرد من العام، لأنه ربط حكم العام نفسه ببعض أفراده، وهو خلاف التخصيص الذي يخص الفرد عن حكم العام.

وأما تفسير ابن عباس: الصعيد بتراب الحرث فهو يحمل على الأغلب، لا على التقييد(4)، وأجيب: بأن التخصيص بالمفهوم لا بتنصيص الأفراد(5).

(1) المبسوط: (1/ 108)، شرح فتح القدير: (1/ 128)، شرح رد المحتار: (1/ 238).

(2) حاشية الدسوقي: (1/ 155)، كفاية الطالب الرباني: (1/ 426).

(3) الفرق بين جنس الأرض وغيره، أن كل ما يحترق بالنار فيصير رماداً كالشجر، والحشيش، أو ينطبع ويلين كالحديد، والصفر، والذهب، والزجاج، ونحوها فليس من جنس الأرض؛ انظُر: حاشية رد المحتار: (1/ 239).

(4) شرح فتح القدير: (1/ 128)، أحكام القرآن للجصاص: (2/ 547).

(5) المبدع: (1/ 220).

١١٩ / ٤٨٥