مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٠القول الثاني: أنه يتيمَّم بالتراب الطاهر ذي الغبار، وإلى هذا ذهب الشافعية(1) والحنابلة(2)، واستدلوا على ذلك بحديث حذيفة وفيه ÷ترابها طهوراً× وهي تفيد التطهر بالتراب دون غيره من جنس الأرض، وهو تفسير لأحد معاني كلمة الصعيد في قوله تعالى: ژ? ? ?ژ [النساء43] فكلمة الصعيد مشتركة بين التراب، وبين ما على الأرض، وقوله ح: ÷وترابها طهوراً× تقييد لمطلق قوله ح: ÷جعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً× وتخصيص لأحد المعاني المشتركة في كلمة "الصعيد"، وهو قول ابن عباس ? بأنه تراب الحرث، والمقيد مقدم على المطلق.
مذهب الإباضية:
ذهبت الإباضية إلى أن التيمم يكون بالتراب(3) كما هو الأمر في مذهب الشافعية والحنابلة(4).
والذي أراه وأميل إليه – والله أعلم- أن التيمم لا يكون إلا بالتراب، وفي حالة عدم وجوده يتيمم بكل ما هو على الأرض، وذلك لأن المقيد مقدم على المطلق(5).
وأصل الخلاف في المسألة يرجع إلى سببين:
الأول: أن كلمة "الصعيد" تطلق على التراب، وتطلق على أجزاء الأرض، فهي من المشترك.
الثاني: وورد روايات عن رسول ح، بعضها يفيد جواز التيمم بجميع الأرض، وذلك لإطلاق كلمة "الأرض" وبعضها مقيد بالتراب دون غيره(6).
***
صفة التيمم(7):
(1) المجموع: (2/ 245)، مغني المحتاج: (1/ 96).
(2) المغني: (1/ 247)، المبدع (1/ 219)، الكافي: (1/ 129).
(3) جامع ابن بركة: (1/ 338)، جامع البسيوي: (2/ 37)، قواعد الإسلام: (1/ 197)، الإيضاح: (1/ 298)، شرح النيل: (1/ 368)، معارج الآمال: (3/ 245)، نثار الجوهر: (1/ 284).
(4) المجموع: (2/ 246)، المغني: (1/ 247).
(5) بداية المجتهد: (1/ 93).
(6) جامع ابن بركة: (1/ 338)، بداية المجتهد: (1/ 93).
(7) التيمم في اللغة: القصد، قال الله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ البقرة آية (267)، وفي الشرع: مسح الوجه واليدين بشيء من التراب، انظُر: المصباح المنير: (681) مادة (ي م م).