مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وبناء على هذه الروايات المختلفة؛ اختلفت آراء العلماء في الاستدلال بها، أما حديث عمار في المسح إلى المناكب فهو منسوخ(1) لأن ذلك كان في أول مشروعية التيمم، أو أنه كان من عمل الصحابة دون علم الرسول ح، فأرشدهم إلى الكيفية الصحيحة(2).

وأما حديث أبي جهيم فهو مجمل، وما عدا هذين الحديثين، فمنها ضعيف ومنها ما فيه مقال(3)، وهي متفاوتة في القوة.

وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: مذهب الحنفية(4)، والشافعية(5) إن التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، واستدلوا بحديث ابن عمر: التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين×، وبحديث عائشة وجابر، ورجحوا هذه الأحاديث بفتوى بعض الصحابة والتابعين كابن عمر(6) والحسن، وقالوا: إن التيمم بدل من الوضوء وقد أسقط الله عضوين، وأبقى عضوين، فيكون التيمم فيهما كالوضوء.

وأجيب بأن هذا غير لازم، ولو كان الأمر كذلك في مناب بعض الأعضاء الكل، فغير منكر أيضاً أن ينوب الكف مناب الذراع(7).

القول الثاني: وهو مذهب المالكية(8) والحنابلة(9)، التيمم ضربة واحدة للوجه والكف.

(1) معرفة السنن والآثار: (2/ 22)، الاعتبار، ص (184)، رسوخ الأخبار، ص (222).

(2) سنن الترمذي: (1/ 271).

(3) قال حجر: إن أحاديث صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم، وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه. فتح الباري: (1/ 530)، وانظُر المجموع: (2/ 245)، المغني لابن قدامة: (1/ 245).

(4) شرح معاني الآثار: (1/ 114)، المبسوط: (1/ 107)، شرح فتح القدير: (1/ 125)، حاشية الدر المختار: (1/ 231).

(5) الأم: (1/ 49)، المجموع: (1/ 244)، مغني المحتاج: (1/ 99).

(6) مصنف عبد الرزاق: (1/ 212).

(7) جامع ابن بركة: (1/ 337)، بداية المجتهد: (1/ 91).

(8) جواهر الإكليل: (1/ 222)، حاشية الدسوقي: (1/ 158)، كفاية الطالب: (1/ 433).

(9) المغنى: (1/ 244)، المبدع: (1/ 230).

١٢٥ / ٤٨٥