مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن أبزي في قصة عمار بن ياسر، وقول رسول الله: إنما يكفيك هكذا، وأشار إلى الوجه والكفين، قالوا: القرآن وردت مجملة، ومبينة، ففي قوله تعالى: ژ? ? ?? ? … ? ? … ? ? ژ [النساء43].

فتَبيَّن أن المراد من اليد إلى المرفق.

أما قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? … ٹ ٹ ٹٹ ? ? … ? ژ [المائدة38].

فكلمة اليد هنا مجملة، وجاءت السنة فحددت قطع يد السارق من الكف، وبهذا البيان تفسر كلمة اليد الواردة في آية التيمم.

ويرجح بهذا حديث عمار على غيره مع صحته، وفي المدلول اللغوي عند العرب، لكن اليد إذا وردت مجملة، فهي لا تتصرف إلا إلى الكف، وإن أرادت غيرها، بينوا وفصلوا. وبهذا قالت المالكية(1) والحنابلة(2).

هذا وحديث عمار صحيح، وبقية أحاديث الباب ضعيفة أو فيها مقال، والحكم معلق على مطلق اليد، فلم يدخل فيه الذراع كقطع يد السارق أو مَسّ الفرج.

مذهب الإباضية(3):

ومذهب الإباضية أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين، وقولهم بالضربتين لموافقة القياس، وذلك أن لكل عضو ضربة، كما هو في الوضوء لكل عضو ماء جديد، وللأحاديث التي تنص على الضربتين الواردة في الباب(4).

وأجابوا عن حديث عمار الذي فيه أن التيمم ضربة واحدة؛ قالوا: بأن ذلك لم يكن لغاية تحديد عدد الضربات، بل القصد تعليم رسول الله ح لعمار مواطن المسح لا لجميع الجسد كما فعل هو.

وبهذا قالت الحنفية، والشافعية، كما سبق.

(1) المنتقى: (1/ 114)، جواهر الإكليل: (1/ 222)، حاشية الدسوقي: (1/ 158)، كفاية الطالب: (1/ 433).

(2) المغني: (1/ 244)، المبدع: (1/ 230)

(3) جامع ابن جعفر: (1/ 410)، جامع ابن بركة: (1/ 342)، قواعد الإسلام: (1/ 194)، الإيضاح للشماخي: (1/ 290)، شرح النيل: (1/ 362)، نثار الجوهر: (1/ 300، 305).

(4) وهي حديث عائشة، وجابر، وابن عمر.

١٢٦ / ٤٨٥