مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٨3. وعن أبي هريرة ? عن النَّبِيّ ح قال: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل(1).
الأثر الفقهي:
هذه الأحاديث فيها تعارض ظاهر، فبعضها توجب الغسل بالتقاء الختانين وبعضها لا توجبه إلا إذا أنزل الماء، وهو ما أفتى به بعض الأنصار كأبي سعيد الخدري وأبي أيوب وخالد بن زيد الجهني وآخرين؛ خلافاً لما ذهب إليه جمهور الصحابة والتابعين من إيجاب الغسل إذا التقى الختانان(2).
وهذه الأحاديث التي مفادها إيجاب الغسل بنزول الماء كان في أول الأمر ثم نسخ هذا الحكم بإيجاب الغسل مطلقاً إذا التقى الختانان؛ فقد روي عن أبي بن كعب ?قال: إنما كان ÷الماء من الماء× رخصة في أول الإسلام، ثم نُهي عنها(3).
وقالت عائشة رضي الله عنها فيما روى عنها عروة أن رسول الله ح كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل(4).
وقال الزهري: وكأن الصحابة الذين كانوا يفتون بعدم إيجاب الغسل إلا من الإنزال لم يبلغهم نسخ ذلك.
(1) أخرجهُ البخاري: (1/ 470) كتاب (الغسل)، باب (إذا التقى الختانان)، رقم (291)، ومسلم: (1/ 271) كتاب (الحيض)، باب (الماء من الماء)، رقم (348)، وله شاهد من حديث عائشة - رضي الله عنهم - أخرجهُ مسلم في صحيحه رقم (350).
(2) مصنف عبد الرزاق: (1/ 250)، المحلى: (2/ 4).
(3) سنن أبي داود: (1/ 146)، رقم (214، 215)، وسنن الترمذي: (1/ 183) رقم: (110، 111).
(4) الإحسان: (2/ 354) وصححه وتعقبه الحازمي بأن في إسناده الحسين بن عمران، وهو عن الزهري بالمناكير، وقد ضعفه غير واحد من أصحاب الحديث. وبرغم هذه العلة التي أبداها الحازمي إلا أنه استحسن هذا الاستشهاد في هذه المسألة. الاعتبار، ص (129).