مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ولما استشرى الخلاف بين الصحابة في هذه المسألة جمع عمر بن الخطاب ? المهاجرين والأنصار، وشاورهم، فاختلفوا. فبعث إلى بعض أزواج رسول الله ح فأخبرته أم المؤمنين عائشة بأنه إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل، فحمل عمر الناس على ذلك وقال: ÷لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضرباً×(1)، فكان هذا إجماعاً من الصحابة على أن فتوى ÷إنما الماء من الماء× منسوخة(2) بحديث النَّبِيّ ح: إذا مَسّ الختان الختان فقد وجب الغسل. وهذا ما عليه جمهور الصحابة والتابعين إلا ما روي عن عبيدة والأعمش وأبي سلمة بن عبد الرحمن وبعض الظاهرية(3).

وقد اتفقت المذاهب الأربعة(4) والإباضية(5) على ما أجمع عليه الصحابة(6).

سبب الخلاف:

وسبب الخلاف هو عدم بلوغ الناسخ لمن أفتى بأنه لا غسل إلا من الإنزال، أما الذين بلغهم الناسخ فقد قالوا بموجبه، وقد انتشر ذلك القول، واتفق على القول به جميع أئمة المذاهب.

***

المبحث الثاني

(1) شرح معاني الآثار: (1/ 250). مصنف عبد الرزاق: (1/ 58).

(2) الأم: (1/ 31): (7/ 164)، سنن الترمذي: (1/ 185)، شرح معاني الآثار: (1/ 63). الاعتبار، ص (124)، رسوخ الأخبار: (207).

(3) مصنف عبد الرزاق: (1/ 250)، سنن أبي داود: (1/ 146)، معالم السنن: (1/ 147)، المحلى: (2/ 4)، فتح الباري: (1/ 474).

(4) انظُر: الجموع: (2/ 156)، المغني: (1/ 202)، بداية المجتهد: (1/ 65)، القوانين الفقهية، ص (23)، شرح فتح القدير: (1/ 63).

(5) جامع ابن بركة: (1/ 323)، قواعد الإسلام: (1/ 200)، الإيضاح: (1/ 168).

(6) وقد كان ابن عباس (رضي الله عنهما) يؤول حديث "الماء من الماء" على المحتلم الذي لا يجد بللاً، فلا يلزمه غسل، فإذا رأى الماء فقد وجب عليه الغسل، وبهذا التأويل لا يكون ثمة أي تعارض بين الأحاديث المتقدمة، والله أعلم. انظُر: سنن الترمذي: (1/ 168). الاعتبار في الناس والمنسوخ من الآثار، ص (122). حاشية الترتيب: (1/ 196)

١٢٩ / ٤٨٥