مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٤ويمكن استخلاص تعريف لمشكل الحديث من تعريف الطحاوي هذا، بأنه: «آثار مروية عن رسول الله ح بأسانيد مقبولة، وجد فيها أشياء؛ غاب عن كثير من الناس علم معانيها، ودفع ما فيها من إحالات ظاهرية».
الفرق بين المختلف والمشكل في الحديث:
يتبين مما سبق أن بين مختلف الحديث ومشكل الحديث فروقاً ظاهرة، يتميز بها كل واحد عن الآخر، ويزول بها اللبس والتداخل، وفيما يلي ذكر هذه الفروق:
- أن مدار مختلف الحديث قائم على وجود معنى التعارض والاختلاف بين الحديثين، أي أنه إذا لم يوجد تعارض بينهما، فلا يتحقق معنى "مختلف الحديث".
أما "مشكل الحديث" فلا يقتصر إشكاله على وجود تعارض بين حديثين أو أكثر فحسب، وإنما منشأ الإشكال فيه من أسباب أخرى كثيرة مع ذلك. أي أن التعارض بين الحديثين هو سبب من الأسباب التي ينشأ عنها مشكل الحديث، غير أن للإشكال أسباباً أخرى كذلك.
- أن مختلف الحديث مقصور على ما قد يقع من تعارض بين الأحاديث دون غيرها من أدلة الشرع.
- أما "مشكل الحديث" فلا يقتصر على هذا النوع من أنواع التعارض فقط، بل يتجاوز ذلك إلى أنواع أخرى.
- فمن مشكل الحديث ما يكون إشكاله بسبب معنى الحديث نفسه بغير معارضة
- ومن مشكل الحديث ما يكون إشكاله بسبب تعارض آية معه
- ومن مشكل الحديث ما يكون إشكاله بسبب تعارض الحديث مع الإجماع، أو تعارضه مع القياس، أو بسبب مناقضة الحديث لما توجبه بدائه العقول.(1)
(1) مختلف الحديث، ص (37)، وما بعده بتصرف.