مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

أما القسم الأول: فقد ذهبت الإباضية إلى عدم جواز الصلاة فريضة حاضرة ولا منسية ولا سنة ولا نافلة؛ لعموم النهي المتعلق بتلك الأوقات(1)، وفي ذلك موافقة للحنفية(2)، وأجابوا عن حديث: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها) وقالوا: إن رسول الله ح حين نام عن صلاة الصبح، واستيقظ عند شروق الشمس، صلاها بعدما ارتفعت الشمس وابيض ضوؤها(3).

قال البسيوي: فلم يصلّ رسول الله ح حتى ارتفعت الشمس قليلاً، فلا تجوز الصلاة فريضة ولا نافلة عند طلوع الشمس وعند غروبها(4).

وبمثل ذلك صرح الإمام الطحاوي بقوله: فلما رأينا النَّبِيّ ح أخّر صلاة الصبح لما طلعت الشمس وهي فريضة، فلم يصلّها حينئذ حتى ارتفعت الشمس دل ذلك على أن نهيه ح عن الصلاة عند طلوع الشمس قد دخل فيه الفرائض والنوافل، وأن الوقت الذي استيقظ فيه ليس بوقت للصلاة التي نام عنها(5).

(1) جامع ابن بركة: (1/ 545)، جامع البسيوي: (2/ 81)، قواعد الإسلام: (1/ 239)، شرح النيل: (2/ 21)، معارج الآمال، (6/ 191 – 202).

(2) شرح معاني الآثار: (1/ 353، 402) المبسوط: (1/ 151)، شرح فتح القدير: (1/ 233).

(3) وذلك في قصة طويلة رواها أبو قتادة عند البخاري (2/ 79) كتاب (المواقيت)، باب (الأذان بعد ذهاب الوقت)، رقم (595)، ومسلم في كتاب (المساجد)، باب (قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها)، رقم (681)، ومن حديث عمران بن حصين، رقم (682)، ومن حديث أبي هريرة، رقم (680)، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا بلال، قم فأذن بالناس بالصلاة فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابيضت قام فصلى.

(4) جامع البسيوي: (1/ 81)، شرح معاني الآثار: (1/ 402).

(5) شرح معاني الآثار: (1/ 402)، وانظُر عمدة القاري: (5/ 49، 89).

١٣٤ / ٤٨٥