مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٣٥وأجابوا عن حديث: (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)(1)، بأنه منسوخ بعموم النهي(2).
وقالت المالكية، والشافعية، والحنابلة بالنهي عن الصلاة في هذه الأوقات إلا لمن نسي فريضة فتذكرها، فله أن يصليها ولو عند شروق أو غروب الشمس، لقوله ح: (من نسي صلاة فليصليها إذا ذكرها) دون استثناء لوقت، ولقوله ح: (من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس أو أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك)، وقالوا: إن هذه الأحاديث مخصصة لعموم النهي(3).
وأجاز المالكية الصلاة عند الزوال، واستندوا إلى عمل أهل المدينة فإنهم كانوا يصلّون في ذلك الوقت، واعتبروا ذلك نسخاً للنهي عن الصلاة عند الزوال(4).
(1) أخرجهُ البخاري: (2/ 46) كتاب (مواقيت الصلاة)، باب (من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب)، رقم (566)، وفي باب (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)، رقم (580)، ومسلم: (1/ 423) كتاب (المساجد)، باب (من أدرك تلك الصلاة)، رقم (607).
(2) جامع البسيوي: (1/ 81) شرح معاني الآثار: (1/ 353)، عمدة القاري: (5/ 49)، وتأولوا الحديث على أن الكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، والمجنون والمغمي عليه إذا أفاق، والحائض إذا طهرت قبل شروق الشمس أو قبل غروب الشمس بمقدار ركعة، فقد وجبت عليهم الصلاة. انظُر: المدونة: (1/ 185) المفهم للقرطبي: (2/ 1060) المبسوط للسرخسي: (1/ 152) شرح فتح القدير: (1/ 232).
(3) المدونة الكبرى: (1/ 174، 215) المنتقى: (1/ 364) المجموع: (4/ 80) مغني المحتاج: (1/ 128) المبدع: (2/ 36).
(4) المنتقى: (1/ 362)، بداية المجتهد: (1/ 138).