مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٤١الأثر الفقهي:
هذان الحديثان بينهما تعارض في كيفية الإقامة، ففي أحدهما الإفراد وفي الآخر التثنية، وبناء على هذا اختلف العلماء في كيفية الإقامة على قولين:
الأول: تثنية الإقامة، وهو مذهب الحنفية(1).
الثاني: وهو قول الجمهور: المالكية(2) والشافعية(3) والحنابلة(4) – فقد قالوا بإفراد الإقامة، واحتجوا بحديث أنس - رضي الله عنه -: أُمِرَ بلالٌ ? أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، ورجحوا حديث أنس على حديث أبي محذورة المتقدم، وقالوا: إنه أقوى وأصح سنداً(5) وادعوا نسخه. وعللوا ذلك بثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن من شروط النسخ أن يكون الحديثان متساويين في القوة، و حديث أنس أقوى من حديث أبي محذورة.
الأمر الثاني: أن حديث أبي محذورة ليس آخر الأمرين في شأن الأذان والإقامة؛ وإن كان متأخراً، فقد رجع رسول الله ح إلى المدينة بعد فتح مكة، وأقر بلالاً على إفراد الإقامة.
قيل للإمام أحمد: إن حديث أبي محذورة بعد الفتح؛ فقال: أليس قد رجع إلى المدينة وأقر بلالاً على أذانه؟(6)
(1) شرح معاني الآثار: (1/ 130)، المبسوط: (1/ 129) الاختبار: (1/ 388).
(2) المدونة: (1/ 158)، حاشية الدسوقي: (1/ 200)، كفاية الطالب الرباني: (1/ 483) وقالوا: وإذا شفع الإقامة لا تجزئة على المشهور عندهم.
(3) مختصر الخلافيات: (1/ 495)، المهذب: (1/ 64)، مغني المحتاج: (1/ 136).
(4) المغني مع الشرح الكبير: (1/ 418)، المبدع: (1/ 316)، الكافي: (1/ 201).
(5) معرفة السنن والآثار: (2/ 250)، الاعتبار، ص (199)، فتح الباري: (2/ 99).
(6) الأم: (1/ 85)، صحيح ابن خزيمة: (1/ 191)، الاعتبار: (21).