مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

اختلف أهل العلم في مسألة البسملة، وهل هي آية من القرآن الكريم – أو جزء آية، أو آية مستقلة للفصل بين السور – أو أنها ليست من القرآن أصلاً إلا في سورة النمل وأنها وضعت للفصل بين السور؟

وقد انبنى على هذا الخلاف اختلاف القول في الجهر بالبسملة أو الإسرار بها في الصلاة في الفاتحة وغيرها.

وقد قوّى هذا الخلاف أيضاً اختلاف الأحاديث المروية في مسألة البسملة بين الإسرار والجهر بها، وسوف أوجز الكلام في المسألتين وأسرد بعض الأدلة التي استدل بها كل فريق على ما ذهب إليه وعوّل عليه.

المسألة الأولى:

الاختلاف حول ژ? ? ? ?ژ وهل هي آية من كل سورة من سور القرآن سوى براءة؟ أو أنها جزء من الفاتحة؟ أو أنها آية مستقلة في بداية أوائل السور- مع اتفاقهم على أنها جزء من آية سورة النمل في قوله تعالى: ژہ ہ ہ ہ ھ … ھ ھ ھژ [النمل30]؟

أو أنها ليست من القرآن أصلاً إلا في سورة النمل؟

وأوجز ذكر اتجاهات العلماء واختلافهم في هذه المسألة وما ينبني عليه. القول الأول: أنها ليست آية من القرآن إلا في سورة النمل في قوله تعالى: ژہ ہ ہ ہ ھ … ھ ھ ھژ [النمل30] وليست آية من أوائل السور ولا في أول الفاتحة. وقد نسب هذا القول إلى الإمام مالك والأوزاعي وابن جرير الطبري ورجحه القرطبي(1) وبه قال بعض الحنفية(2)، وهي إحدى الروايات عن الإمام أحمد بن حنبل، وأخذ به بعض أصحابه، ورجحه ابن الجوزي(3).

وقد استدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها:

(1) المفهم: (2/ 778)، وانظُر الإنصاف فيما بين العلماء من الخلاف: (2/ 156)، الاعتبار، ص (225)، نصب الراية: (1/ 327)، وتحقيق الشيخ أحمد شاكر لسنن الترمذي: (2/ 19).

(2) المبسوط: (1/ 15)، وانظُر شرح فتح القدير: (1/ 292). حاشية رد المحتار على الدر المختار: (1/ 419).

(3) التحقيق: (1/ 345). الكافي لابن قدامة: (1/ 245)، المبدع: (1/ 434)، الإنصاف للمرداوي: (2/ 48).

١٤٦ / ٤٨٥