مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وينبني على ذلك كراهة قراءتها في الصلاة سراَ أو جهراً. قال الإمام مالك: وهي السنة وعليها أدركتُ الناس(1).
وأجيب على هذه الاستدلالات بالأجوبة الآتية:
1. بأن البسملة لو لم تكن آية من القرآن سوى سورة النمل للزم بيان ذلك من رسول الله ح، ولم يُنقَلُ عنه ذلك، ولما كتبها الصحابة في المصاحف في كل سورة، وكانوا شديدي الحرص على تمييز كلام الله عن غيره.
2. أما استدلالهم بأحاديث نفي الجهر فلا تلزم ولا تفيد أنها ليست من القرآن، بل الرواية تنفي الجهر بها ولا تنفي قراءتها.
3. قولهم: إنها وُضِعًت للفصل بين السور، لا يصح، وإلا لثبتت في أول سورة براءة، ولم تثبت في أول الفاتحة باعتبارها أول سورة في المصحف.
4. أما ما رُوِيً من إجماع أهل المدينة فلا يُسَلَّم بذلك لما روي من اختلاف الصحابة من أهل المدينة في هذه المسألة، ثم إن إجماع أهل المدينة ليس حجة ملزمة إلا عند المالكية.
5. وأما الاستدلال بحديث أبي هريرة ? في سورة تبارك وأن النَّبِيّ ح لم يَعُدَّ منها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ فباعتبار أن البسملة آية مشتركة بين جميع السور فلا يلزم إدخالها في العدد.
6. وحديث أبي هريرة: ÷قَسمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي× يجاب عنه بأجوبة منها: أنه لا يراد على حقيقة التنصيف وإنما هو من باب المجاز فصدر السورة لله، وآخرها للعبد.
(1) المدونة الكبرى: (1/ 162)، ويحتج الإمام مالك على القول بالإسرار بإجماع أهل المدينة، وأيضاً الإمام الشافعي يحتج على القول بالجهر بالبسملة في الصلاة بإجماع أهل المدينة كما سيأتي، وهذا تعارض صريح ويمكن إزالة هذا التعارض بما ذكره الإمام ابن الجزري أن الجهر هو إجماع القراء، وأن الإسرار هو إجماع الفقهاء، والله أعلم. انظُر: النشر: (1/ 271) للحافظ أبي الخير محمد بن محمد الدمشقي الشهير بابن الجزري المتوفى (833) هـ.