مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الأول: أنها آية في أول كل سورة من سور القرآن سوى براءة وانبنى على قولهم هذا وجوب قراءة البسملة حيث وُجدت من المصحف، جهراً في موضع الجهر، وسراً في موضع السر. وهو قول ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وطاوس ومكحول وعطاء وابن المبارك وهو أحد قولي الإمام أحمد وقول الشافعي(1) وهو القول المعتمد عند الإباضية. قال الشماخي:" قال أصحابنا تقرأ في أول الفاتحة وفي غيرها مع كل سورة في الصلاة وفي غيرها إلا سورة التوبة(2). واستدلوا بالأحاديث السابق ذكرها في قراءة رسول الله ح البسملة، وتعقب بأنها غير صريحة في كون قراءته ح كانت في الصلاة والصريح منها غير صحيح(3)، لكنهم استدلوا بأحاديث صريحة في أن البسملة كانت في الصلاة، ومنها ما رواه محمد ابن أبي السرى العسقلاني قال: صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب، فكان يجهر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قبل الفاتحة وبعدها، وسمعت المعتمر يقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي، وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك، وقال أنس: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله ح(4).

(1) مصنف عبد الرزاق: (2/ 92)، معرفة السنن والآثار: (2/ 375)، المبسوط: (1/ 16).

(2) قواعد الإسلام: (1/ 272)، وانظُر الإيضاح: (2/ 93)، جامع البسيوي: (2/ 100)، شرح النيل: (2/ 134)، معارج الآمال: (8/ 87).

(3) زاد المعاد: (1/ 206)، مسألة التسمية، ص (67)، وقد تتبع ابن الجوزي، والزيلعي الأحاديث الصريحة منها فأعلاها انظُر: التحقيق: (1/ 57، 350)، نصب الراية: (1/ 55، 335)، وانظُر نيل الأوطار: (3/ 36، 40).

(4) أخرجهُ البيهقي في معرفة السنن والآثار: (2/ 383)، والحاكم في المستدرك: (1/ 33،) وقال إسناده: رجاله ثقات ووافقه الذهبي، وقد تابع حميد المعتمر بن سليمان كما ذكر الزيلعي في نصب الراية: (1/ 352) وعزاها إلى الخطيب .. وهذا الحديث يتعارض مع ما أخرجهُ الشيخان من حديث أنس - رضي الله عنهم - في نفي الجهر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -. وقد اعتبر معتمر بن سليمان مخالفاً لمن هو أثبت وأوثق منه في إثبات الجهر. وأما رواية حميد عن أنس؛ فمختلف في رفعها ووقفها؛ مما جعل جمهور المحدثين يرجحون رواية الإسرار بالبسملة، وانظُر نصب الراية: (1/ 352)، ويمكن الجمع بين رواية أنس النافية للجهر بالبسملة والمثبتة – وإن كانت رواية الإسرار أرجح – فإنه لا يستبعد من أنس أن يكون قد سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجهر بالبسملة ولو لبعض الوقت. وقد صلى معه مدة طويلة فأثبت الجهر في بعض رواياته وجهر بالبسملة في صلاته.

١٥٢ / ٤٨٥