مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٥٤اختلف القائلون بأن البسملة من القرآن، في الإسرار بها أو الجهر في الصلاة(1): فقال الحنفية(2) والحنابلة(3)، تسن قراءتها سراً.
وقال المالكية(4) بكراهة قراءتها جهراً وسراً، ورخصوا في قراءتها في النوافل. وقال الشافعية(5): يجب قراءتها، مع الجهر بها في موضع الجهر، والإسرار بها في موضع الإسرار، وهو قول الإباضية(6).
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف في هذه المسألة واضح، وهو اختلاف الروايات عن الصحابة، في قراءة النَّبِيّ ح البسملة في الصلاة بين الجهر والإسرار، فمن رجح رواية الجهر قال به، ومن رجح رواية الإسرار قال به.
حكم الكلام في الصلاة:
(1) هذه المسألة اختلف فيها الأوائل اختلافاً كبيراً، وهي من مسائل الخلاف بين المحدثين والقراء والفقهاء، صنف فيه كثيرون، منهم أبو عمرو يوسف بن عبد البر القرطبي المتوفى سنة (463) هـ في كتابة (الإنصاف فيما بين العلماء من الخلاف)، وأبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المتوفى سنة 507 في مسألة التسمية، والفخر الرازي في أحكام التسمية، وذكر الزيلعي جماعة ممن صنف في هذه المسألة منهم: ابن خزيمة، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي، والخطيب، وابن عبدالهادي، انظُر: الزيلعي: (1/ 335)، وتحقيق الشيخ أحمد شاكر على سنن الترمذي (2/ 19)، وأطال الزيلعي الكلام في المسألة، حيث جمع ما ورد فيها من الآثار والأحاديث في نصب الراية: (1/ 332 - 363).
(2) شرح معاني الآثار: (1/ 204)، المبسوط: (1/ 15)، شرح فتح القدير: (1/ 291)، رد المحتار على الدر المختار: (1/ 490).
(3) الكافي: (1/ 245)، المبدع: (1/ 434)، الإنصاف: (2/ 48).
(4) المدونة الكبرى: (1/ 162)، كفاية الطالب الرباني: (1/ 492)، بداية المجتهد: (1/ 151).
(5) مغني المحتاج: (1/ 157).
(6) جامع البسيوي: (2/ 100)، قواعد الإسلام: (1/ 272)، الإيضاح: (2/ 93)، شرح النيل: (2/ 134)، معارج الآمال: (8/ 87)، نثار الجوهر: (1/ 424).