مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

3. عن أبي هريرة ? أن رسول الله ح انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصُرَتِ الصلاة أم نسيتَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ح: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله ح فصلى اثنتين أخريين … الحديث(1).

الأثر الفقهي:

في الأحاديث السابقة نهى صريح عما كان جائزاً في أول الإسلام من الكلام بين المصلين في أثناء الصلاة، فوجب الامتناع عنه. إلا أنه ثبت أن رسول الله ح تكلم وبعض أصحابه في إحدى الصلوات.

فهل الامتناع عن الكلام في الصلاة شرط مطلقاً؟ أو في بعض الأحوال دون البعض باعتبار حالة المتكلم بين العمد والسهو ونوع الكلام؟

أما الكلام في حالة العمد فمفسد للصلاة بالإجماع، لعموم النهي عن الكلام فيها، وهو ناسخ لما كان جائزاً في أول الأمر(2)، ولقوله ح: (مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ مَنْ رابه شيء في صلاته فليسبِّحْ، فإنه إذا سبّح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء)(3).

وقد استثنى المالكية المتكلم لإصلاح الصلاة، فهي حالة خاصة لا يشملها النسخ، لحديث ذي اليدين، وهو متأخر عن أحاديث النهي عن الكلام في الصلاة(4).

وأما الكلام في حالة السهو:

(1) أخرجهُ البخاري: (3/ 118)، كتاب (السهو)، باب (من لم يتشهد في سجدتي السهو)، رقم (1228)، ومسلم: (1/ 403)، كتاب (المساجد)، باب (السهو في الصلاة)، رقم (573).

(2) الإجماع لابن المنذر، ص (25)، المجموع: (4/ 49)، المغني: (2/ 49).

(3) حديث سهل بن سعد أخرجهُ البخاري: (2/ 196)، كتاب (الأذان)، باب (من دخل ليؤم الناس)، رقم (684)، ومسلم: (1/ 316) كتاب (الصلاة)، باب (تقديم الجماعة من يصلي لهم إذا تأخر الإمام)، رقم (421).

(4) المدونة الكبرى: (1/ 219).

١٥٦ / ٤٨٥