مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٦

بقدر ما للسنة من مكانة في الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، فإن لعلم مختلف الحديث أهمية خاصة في فهم كثير من النصوص النبوية التي أشكلت على الناس، وبيان المراد من دلالتها، وتوجيه الأفهام إلي حلِّ مُشكِلها ومختلفها، فتحصل الطمأنينة والسكينة لكثير من المسلمين الأخيار الذين يقفون أمام القضايا في "مختلف الحديث" حائرين مضطربين لا يعرفون لها مخرجا، ولا يملكون لها ردا.

وفي علم مختلف الحديث درء لبعض المطاعن التي وُجِّهت وتوجه إلى السنة نتيجة عن قصور الفهم، وقلة الدراية، أو سوء النية، سواء من المتقدمين أو من المتأخرين، إذ موضوع "مختلف الحديث" أضحى تكأة للطاعنين والمرجفين والملحدين في الماضي والحاضر، من لدن عهد الشافعي وابن قتيبة، وربما قبل ذلك أيضاً إلى هذا العهد الذي ابتلي المسلمون فيه بالمستشرقين ومن تأثر بآرائهم ومناهجهم من المسلمين، إذ تبنّوا أفكارهم، وصاروا ينشرونها، ويدافعون عنها، فاغتر بها من ليس له دراية بحقيقة هذه الطعون والشكوك. فكان دورهم أخطر من المستشرقين.

يقول الطحاوي في "شرح معاني الآثار": (إن من أهم أسباب تأليفه لهذا الكتاب أنه للرد على أهل الإلحاد والضعفة من المسلمين الذين يتوهمون أن الأحاديث ينقد بعضها بعضاً).(1)

- وفي علم مختلف الحديث ضوابط وإرشادات للذين يسعون لتغليب العقل على النقل.

(1) انظُر: شرح معاني الآثار: (1/ 7). مختلف الحديث وموقف النقاد والمحدثين، ص (15)، د أسامة عبد الله الخياط.

١٦ / ٤٨٥