مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧

- وإن من أهمية علم مختلف الحديث تحرير العقل من قيد الجمود على نص واحد دون الالتفات إلى النصوص الأخرى الواردة في المسألة والاهتمام بها، وهو مدخل واسع إلى الاجتهاد، مما يعطي ثراء فقهيا وفكريا، وفي ذلك دليل على حيوية الفكر الإسلامي، قال الشاطبي: (من لم يعرف مواضع الاختلاف لم يبلغ درجة الاجتهاد)(1).ونقل عن قتادة قوله: (من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه)(2).

وفي علم مختلف الحديث معرفة كثير من أسباب الاختلاف الفقهي عند العلماء، ذلك الخلاف الذي انبنى على أسس وقواعد علمية، مرجعها كثير من نصوص نبوية، وبتلك المعرفة تضيق شقة الخلاف بين المسلمين وتتسع صدور بعضهم لبعض، ويزداد التقارب بينهم.

ولأهمية علم مختلف الحديث وعظم شأنه - لما له من أثر في الفقه- عُني به المحدثون والفقهاء والأصوليون على سواء. فصار بذلك هذا العلم من أهم أنواع علوم الحديث وأصعبها.

يقول النووي: (هذا فن من أهم الأنواع ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف، وهو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما، وإنما يكْمُلُ له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه، والأصوليون الغواصون على المعاني، وصنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد استيفاءه، بل ذكر جملة ينبه بها على طريقه).(3)

وقال السخاوي: (وهو من أهم الأنواع مضطر إليه جميع الطوائف من العلماء، وإنما يكمل له من كان إماماً جامعاً لصناعتي الحديث والفقه، غائصاً على المعاني الدقيقة)(4). وهذه الأقوال تكشف لنا عن أهمية هذا العلم وتدل على ما يأتي:

1. أن هذا العلم يدخل في كثير من العلوم الإسلامية من حديث وعلوم حديث، وفقه، وأصول فقه، وغير ذلك.

(1) الموافقات: (4/ 161).

(2) المصدر السابق.

(3) تقريب النووي مع تدريب الراوي: (2/ 196).

(4) فتح المغيث: (3/ 81).

١٧ / ٤٨٥