مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وهو ما رواه ابن مسعود وعمران بن حصين وأبو هريرة في حديث ذي اليدين وغيره(1). واستدلوا كذلك بعموم قوله ح إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين(2)، وبعموم قوله ح: لكل سهو سجدتان بعد السلام(3).

وقالوا: إن أقوال رسول الله ح مرجّحة في حالة التعارض مع أفعاله(4)، وقد تعارض فعله ح في السجود للسهو، فقد صح أنه ح سجد قبل السلام وبعده.

(1) منها حديث ابن عمر عند أبي داود: (1/ 618)، كتاب (الصلاة)، باب (السهو في السجدتين)، رقم (1017)، وابن ماجه: (1/ 383)، كتاب (إقامة الصلاة)، باب (من سلم من اثنتين أو ثلاث)، رقم (1213). وحديث المغيرة بن شعبة عند أبي داود: (1/ 629)، كتاب (الصلاة)، باب (من نسي أن يتشهد وهو جالس)، رقم (1037).

(2) سبق تخريجه في أول هذه المسألة، وله شاهد من حديث عبد الله بن جعفر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم) أخرجهُ أبو داود: (1/ 625)، كتاب (الصلاة)، باب (من قال بعد التسليم)، رقم (1033)، والنسائي (3/ 30)، كتاب (السهو)، باب (التحري)، وإسناده لا بأس به كما قال البيهقي في السنن الكبرى (2/ 336).

(3) الحديث أخرجهُ أبو داود: (1/ 630)، كتاب (الصلاة)، باب (من نسي أن يتشهد وهو جالس)، رقم (1038)، وابن ماجه: (1/ 385)، كتاب (إقامة الصلاة)، باب (ما جاء فيمن سجدها بعد السلام)، رقم (1219)، وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال وقد تفرد به. انظُر: نصب الراية (2/ 167). قلت: إسماعيل بن عياش ضعيف الرواية عن غير أهل الشام كما نص عليه أهل النقد، ورايته لهذا الحديث عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي وهو شامي وقد ذكر ذلك ابن الهمام في شرح فتح القدير: (1/ 498).

(4) قلت: الأقوال التي استدلوا بها – واعتبروها مرجحة عند تعارض الأفعال – قد تعارضت هي الأخرى.

١٦٣ / ٤٨٥