مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٤واستدلوا كذلك بدليل عقلي: وذلك أن سجود السهو جاء متأخراً عن زمن وقوع السهو لضرورة؛ لئلا يكرر، ولهذه العلة اقتضى تأخيره بعد السلام ليتأخر أداؤه عن كل حالة السهو في الصلاة ثم إن الانشغال بالنافلة قبل إكمال الفرض مفسد للصلاة(1).
ومذهب المالكية: أن السهو إن كان بزيادة، كانت السجدتان بعد السلام، وإن كان السهو نقصاناً كانتا قبل السلام، على نحو ما سجد رسول الله ح وفي ذلك جمع بين أحاديث عمران بن حصين وابن مسعود، وذي اليدين التي فيها الزيادة وحديث ابن بحينة الذي فيه نقصان(2).
ومذهب الشافعية: أن محل سجدتي السهو قبل السلام مطلقاً(3). واستدلوا بسجود رسول الله ح كما هو حديث عبد الله بن بحينة وبقوله ح: ÷إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبين على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم … الحديث(4).
(1) المبسوط: (1/ 218).
(2) انظُر: الموطأ: (1/ 95) المدونة الكبرى: (1/ 18)، مقدمات ابن رشد، ص (85)، المنتقى للباجي: (1/ 175)، حاشية الدسوقي: (1/ 74)، كفاية الطالب الرباني: (2/ 36).
(3) المجموع: (4/ 41) مغني المحتاج: (1/ 213).
(4) الحديث أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب: السهو في الصلاة، رقم (571)، وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، أخرجهُ الترمذي: (2/ 235)، أبواب (الصلاة)، باب (ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان)، رقم (398). وابن ماجه: (1/ 381)، كتاب (إقامة الصلاة)، باب (فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين)، رقم (1209).