مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وقالوا: إن سجدتي السهو لإتمام الصلاة وجبر نقصانها، فينبغي أن تكون قبل نهاية الصلاة كسائر أفعالها. وأجابوا عن سجوده ح في حديث ذي اليدين بجوابين(1).
الأول: أنه لم يكن عن قصد مع أنه لم يرد لبيان حكم السهو.
الثاني: أنه منسوخ بأحاديث السجود قبل السلام، وقد روي عن الزهري قال: كان آخر فعل النَّبِيّ ح سجوده قبل السلام(2).
وقد تُعقبتْ دعوى النسخ بأنه غير ثابت ولا يسلّم، فالأحاديث متعارضة ولا يُعلم المتأخر والمتقدم منها، ثم إن السجود بعد السلام كان من رواية أبي هريرة وعمران بن حصين وهو من متأخري الهجرة، وخرباق كان إسلامه قبل وفاة رسول الله ح بشهرين(3).
ومذهب الحنابلة: حأن سجود السهو محلّه كله قبل السلام؛ إلا في موضعين فإنه يكون بعد السلام:
الموضع الأول: إذا كان السهو بالنقصان كما فعل رسول الله ح في حديث ذي اليدين.
الموضع الثاني: إن شك الإمام فيبني على غلبة الظن، عملاً بحديث ابن مسعود.
وفي ذلك جمع بين الروايات التي روت محل سجود رسول الله ح، والجمع بين قوله ح: ÷وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين×. من حديث ابن مسعود. وقوله: ÷إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كَم صلى ثلاثاً أم أربعاً، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم× … من حديث أبي سعيد الخدري.
(1) سنن الترمذي: (1/ 236)، باب (في سجدتي السهو قبل التسليم)، وانظُر اختلاف الحديث للإمام الشافعي، ص (169)، السنن الكبرى: (2/ 341)، ومعرفة الآثار: (3/ 279)، الاعتبار، ص (213)، رسوخ الأخبار، ص (292)
(2) المجموع: (1/ 24)، مغني المحتاج: (1/ 213).
(3) معرفة السنن والآثار: (3/ 309)، الاعتبار: (213)، المغني: (2/ 3).