مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وقالوا: إذا سها الإمام فيبني على غلبة الظن ويسجد بعد السلام، وإن كان منفرداً بنى على اليقين على الأقل وسجد قبل السلام(1).

مذهب الإباضية:

ومذهب الإباضية أن سجدتي السهو بعد السلام مطلقاً(2)، وقد وافقوا في ذلك رأي الحنفية، واستدلوا بسجود رسول الله ح للسهو بعد السلام، وهو ما رواه ابن مسعود، وأبو هريرة في حديث ذي اليدين وغيره(3).

واستدلوا بعموم قوله ح: ÷وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين×، وبعموم قوله ح: ÷لكل سهو سجدتان بعد السلام×.

سبب الخلاف:

وأصل الخلاف في المسألة أن الأحاديث الواردة في بيان سجود السهو متعارضة وصحيحة في نفس الوقت، وتقديم بعضها على بعض غير منصوص عليه، ومن ثم تعين الجمع بينها أو الترجيح، والذين ذهبوا إلى ترجيح أحاديث السجود قبل السلام أو بعده إنما رجحوها ترجيح عقلي، فالقائلون بأن سجود السهو بعد السلام اعتبروا أن سبب تأخيره عن زمن وقوع السهو لئلا يتكرر مع كل حالة، فاقتضى ذلك تأخيره إلى ما بعد السلام.

ثم إن الانشغال بالنافلة قبل إتمام الفرض مفسد للصلاة، فقدموا قوله على فعله عند التعارض.

والقائلون بأن محله قبل السلام اعتبروا أن سجدتي السهو تمام للصلاة وجبر لنقصانها، وذلك يقتضي أن يكون قبل نهاية الصلاة كسائر أفعالها.

والذين ذهبوا إلى الجمع بين الأحاديث اختلف مسلك الجمع عندهم فالمالكية قالوا: يسجد للنقص قبل السلام، ويسجد للزيادة بعد السلام كما فعل رسول الله ح.

(1) المغني: (2/ 22)، الكافي: (1/ 18)، المبدع: (1/ 524، 527). الإنصاف: (2/ 33) وما بعدها.

(2) جامع البسيوي: (12/ 136)، قواعد الإسلام: (1/ 288) الإيضاح: (2/ 263) شرح النيل: (2/ 402)، معارج الآمال: (8/ 304)، نثار الجوهر: (1/ 587).

(3) منها حديث ابن عمر عند أبي داود: (1/ 618)، كتاب (الصلاة)، باب (السهو في السجدتين)، رقم (1017)، وابن ماجه: (1/ 383).

١٦٦ / ٤٨٥