مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٩فمذهب المالكية(1): أن عزائم السجود إحدى عشرة سجدة، وأثبتوا سجدة (ص) وأسقطوا السجدة الثانية من الحج، وسجدات المفصل في سورة النجم والانشقاق والعلق.
واستدلوا بحديث ابن عباس، وحديث زيد بن ثابت المذكورين، وكأنهم رأوا نسخ سجدات المفصل، وهو الذي استقر عليه العمل عند أهل المدينة، فقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، ولما انصرف قلت له: سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها(2). وكأنهم رأوا النسخ. وهذا قول ابن عمر وابن عباس وأبي بن كعب، وطائفة من التابعين منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري وعكرمة ومجاهد وطاوس وغيرهم(3).
(1) الموطأ: (1/ 207)، باب (سجود القرآن)، المدونة الكبرى: (1/ 199)، المقدمات الممهدات لابن رشد الجد: (83)، الاستذكار: (8/ 96)، بداية المجتهد: (1/ 262)، كتاب المنتقى للباجي: (1/ 349)، ورد الإمام الشافعي دعوى النسخ في هذا الموضع؛ لأن السنة السجود لقوله تعالى ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ الأم: (1/ 367).
(2) أخرج هذه الرواية الطحاوي في شرح معاني الآثار: (9/ 242)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (3/ 238)، وابن المنذر في الأوسط: (5/ 271)، الاستذكار لابن البر: (9/ 98).
(3) الاستذكار: (9/ 96).