مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ومذهب الحنفية(1): أن عزائم السجود أربع عشرة سجدة، أسقطوا السجدة الثانية من الحج، وأثبتوا سجدة (ص)؛ لوجوب الاقتداء برسول الله ح، وبالاقتداء بمن قبله من الأنبياء، وهو مقتد بأخيه داود، لحديث ابن عباس(2).

وحجتهم في إسقاط السجدة الثانية من الحج القياس، فإن المعهود من عزائم السجود أنها جاءت بضيغة الخبر، وأما ما جاء في سجدة الحج فقد ورد بصيغة الأمر بالسجود مقروناً بالركوع، وهذا ينصرف إلى أركان الصلاة(3).

ومذهب الشافعية والحنابلة(4): أن عزائم السجود أربع عشرة سجدة، فأثبتوا السجدة الثانية من الحج، كما روي أن عقبة بن عامر? قال: قلت لرسول الله أفي سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما(5)، واستدلوا بما روي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبي موسى الأشعري وجملة من التابعين الذين حفظوا من الصحابة "سجدتين في الحج(6) "وأسقطوا سجدة "ص" وقالوا: إنما هي سجدة شكر لداود عليه السلام.

(1) شرح معاني الآثار: (1/ 359)، تحفة الفقهاء: (2/ 235)، الهداية: (1/ 84).

(2) حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:سجد في "ص" وسئل عنها ابن عباس فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعام 90)، ونبيكم قد أمرنا بالاقتداء بداود عليه السلام)، أخرجهُ البخاري: (2/ 652)، كتاب (الصلاة)، أبواب (سجود القرآن)، باب سجدة "ص"، رقم (1960)، المنتقى: (1/ 349).

(3) شرح معاني الآثار: (1/ 361)، الهداية: (1/ 381)، الاستذكار: (8/ 102).

(4) حلية الأولياء: (2/ 123)، المجموع: (3/ 558)، العدة، ص (93)، الكافي: (1/ 272)، الشرح الكبير: (1/ 373).

(5) أخرجهُ أبو داود، كتاب (الصلاة)، في أبواب السجود رقم (1402)، والترمذي: (2/ 17)، كتاب (الصلاة)، باب (ما جاء في سورة الحج)، رقم (578)، والحديث ضعفه الترمذي وقال: إسناده ليس بذلك القوي.

(6) الاستذكار: (8/ 103).

١٧٠ / ٤٨٥