مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨

2. أن جميع الفرق والطوائف بحاجة إلى معرفة هذا الفن؛ لأنه يبين الصواب من تعارض الأدلة مع بعضها، وأيهما أحق بالعمل أو الترك؟؛ فإما أن يعمل بهما جميعاً إن أمكن الجمع، أو يرجح أحدهما على غيره؛ أو ينسخ أحدهما الآخر فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.

3. أنه يُمَكِّن المجتهدَ من الترجيح بين الأقوال عند الاطلاع على أدلتها وسبب الخلاف فيها. ونظراً لأهمية علم مختلف الحديث بالنسبة للفقهاء، فقد استهل الحاكم النيسابوري كلامه عن "مختلف الحديث" بقوله: "هذا النوع من هذه العلوم، معرفة سنن لرسول الله ح يعارضها مثلها، فيحتج أصحاب المذاهب بأحدهما.(1)

وكتب الإمام ابن قتيبة الدينوري (رحمه الله) كتابه (تأويل مختلف الحديث) وأبان مقصوده في المقدمة بقوله: "ونحن لم نُرِدْ في هذا الكتاب أن نَرُدَّ على الزنادقة ولا المكذبين بآيات الله ورسوله، وإنما كان غرضنا الردّ على من ادعى على الحديث التناقض، والاختلاف واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين"(2).

ووجدنا ابن بركة –رحمه الله- قد نبَّه في مقدمة كتابه "الجامع" إلى قضايا مختلف الحديث قال: ثم نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النَّبِيّ ح التي تتعلق بها أحكام الشريعة، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها وتنازعوا في صحة الحكم بها(3).

لذلك كله، كان من أولى ما تتعين العناية به وصرف الجهود إليه: دراسة قضية التعارض والتضاد الواقع بين بعض ظواهر حديث رسول الله ح، وتحليلها والكشف عن خفاياها ودفع ما يتبادر إلى الأذهان من تضادها وتخالفها.

المطلب الثاني: أهمية السنة في التشريع الإسلامي:

(1) معرفة علوم الحديث للنيسابوري، ص (122).

(2) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، المقدمة، ص (2) وما بعدها.

(3) جامع ابن بركة: (1/ 16).

١٨ / ٤٨٥