مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧١وعن ابن عباس قال: ÷ليست سجدة "ص" من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ح سجد فيها×(1).
ومذهب الإباضية:
والمذهب عند الإباضية(2)، أن عزائم السجود إحدى عشرة سجدة، أثبتوا سجدة "ص" وأسقطوا السجدة الثانية من الحج وسجدات المفصل، لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما، وهم في ذلك موافقون للمالكية من حيث العدد ومواضع السجود.
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف أن الأخبار متعارضة في إثبات سجود رسول الله ح في المفصل، ونفي سجوده فيها، فالذين أسقطوا سجدات المفصل اعتمدوا على الأحاديث التي تنفي سجود رسول الله ح فيها، واعتبروها ناسخة لغيرها، وبما استقر عليه العمل بين أهل المدينة.
والذين أثبتوا سجدات المفصل بنوا قولهم على الأحاديث المثبتة، والإثبات مقدم على النفي، وردوا دعوى النسخ؛ لأن أبا هريرة من رواة حديث سجدات المفصل، وهو من متأخري الإسلام، ولم يصحب رسول الله ح إلا بالمدينة.
وأما اختلافهم في سجدة "ص" فهو راجع إلى المفهوم، فالذين أثبتوها، قالوا بها لسجود الرسول ح عندها، والاقتداء به واجب. والذين نفوا السجود فيها، قالوا: إنها خاصة لنبي الله داود عليه السلام.
(1) أخرجهُ البخاري: (2/ 652)، كتاب (الصلاة)، أبواب (سجود القرآن)، باب سجدة "ص"، رقم الحديث: (196)، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر سورة "ص" فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجد وسجدوا. أخرجهُ أبو داود، كتاب (الصلاة)، باب (السجود في سورة "ص")، رقم (1410)، وصححه الحاكم في المستدرك: (1/ 284) كتاب (الجمعة).
(2) جامع البسيوي: (2/ 134)، قواعد الإسلام: (1/ 293)، الإيضاح: (2/ 13)، شرح النيل: (2/ 507)، معارج الآمال: (12/ 211)، نثار الجوهر: (2/ 703).