مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧٤أولاً: حديث علي ? قال: قال رسول الله ح: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم(1). وفيه دليل على أن التحليل في الصلاة لا يقع بغير السلام، إذ بين النَّبِيّ ح أن تحليلها التسليم. ولو كان يصلح شيء غيره لذكره معه.
ثانياً: حديث جابر بن سمرة ? قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ح قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله ح: (علام تومِئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله)(2).
فهنا جعل النَّبِيّ ح الاكتفاء بالسلام، فدل ذلك على أنه لا يجوز الاكتفاء بغيره.
ثالثاً: أن الخروج من الصلاة أحد طرفيها، فاقتضى أن يكون من شرطه النطق كالطرف الأول وهو الدخول فيه بالتكبير.
رابعاً: أن الخروج من الصلاة ركن، فوجب أن يكون معيناً كما في الركوع والسجود.
أدلة الحنفية: استدل الحنفية على قولهم بعدة أدلة، منها:
أولاً: حديث ابن مسعود حين علمه النَّبِيّ ح التشهد، قال له: إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك، فإن شئت فقم، وإن شئت فاقعد(3).
(1) الحديث أخرجه أبو داود في سننه: (1/ 50) كتاب (الطهارة)، باب (فرض الوضوء)، رقم (61).
(2) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: (1/ 322)، كتاب (الصلاة)، باب (الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد)، رقم (431).
(3) الحديث أخرجه أبو داود في سننه: (1/ 593)، كتاب (الصلاة)، باب (التشهد)، حديث (970)، وقد رد الجمهور على الاستدلال بحديث ابن مسعود بجوابين:
الأول: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - (فقد تمت صلاتك) أي قاربت التمام.
الثاني: أن قوله: (إن شئت فقم، وإن شئت فاقعد) من كلام ابن مسعود، فقد قال أبو بكر الخطيب: هذا ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو من قول ابن مسعود، أدرج في الحديث، وقد بينه شبابه بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود عن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر مبيناً مفصلاً. انظُر: معالم سنن أبي داود: (1/ 593).