مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

من رحمة الله تعالى ومنته على هذه الأمة التسهيل ورفع الحرج عنهم في أمر دينهم أنه سبحانه شرع لهم شرائع، ثم جعل لهم رخصاً في المواضع التي تكون فيها المشقة، ومن هذه الرخص، قصر الصلاة في السفر، حيث رخص لنا القصر في الصلاة الرباعية والجمع بين الصلاتين، وقد قصر رسول الله ح في أسفاره وقال: إنها صدقة من الله.

لكن، هل العمل بهذه الرخصة واجب أم على سبيل الإباحة؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن القصر في السفر واجب، وهو المروي عن أمير المؤمنين عمر وابنه عبد الله، والإمام علي وابن عباس وجابر وابن مسعود والحسن وحماد بن سلمة وعمر بن عبد العزيز(1). وهذا هو قول الحنفية(2) واحتجوا بأدلة، منها:

أولاً: ملازمة رسول الله ح القصر في جميع أسفاره، ولم يصح أنه أتم، ففي الصحيحين عن ابن عمر قال: صحبت رسول الله ح، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك - رضي الله عنهم -(3).

ثانياً: حديث ابن عباس: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة(4).

ثالثاً: حديث عائشة: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت في السفر، وزيدت في الحضر، فإقرار ركعتين في السفر واجب، ولا يصح الزيادة عليها، كما لا يصح الزيادة على ركعتين في صلاة الصبح، وصلاة الجمعة.

رابعاً: حديث عمر بن الخطاب: (صلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر على لسان محمد ح).

(1) مصنف عبد الرزاق (2/ 562)، معالم السنن حاشية على سنن أبي داود (2/ 6)، المجموع (2/ 220).

(2) شرح معاني الآثار: (1/ 423)، المبسوط: (1/ 239).

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2/ 672)، كتاب (تقصير الصلاة)، باب (من لا يتطوع في السفر)، رقم (1101)، واللفظ له، وصحيح مسلم: (1/ 479)، كتاب (صلاة المسافرين)، باب (صلاة المسافرين وقصرها)، رقم (689).

(4) تقدم تخريجه.

١٧٩ / ٤٨٥