مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

خامساً: قول رسول الله ح: ÷صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته×، فقوله "فاقبلوا" يدل على الوجوب(1).

وأجيب عن هذه الأدلة:

بأن ملازمة رسول الله ح لقصر صلاة السفر في جميع أسفاره لا يدل على الوجوب(2). وأجابوا عن حديث عائشة رضي الله عنها: بأنها لم تشهد زمن فرض الصلاة، ولو كان ذلك ثابتاً لنقل بالتواتر، والمراد من قولها: "فرضت" بمعنى "قدرت" أي لمن أراد الاقتصار عليها في السفر، والزيادة في الحضر على الوجوب(3) وأما قولها (أقرت في السفر ركعتين وزيدت في الحضر) بأن الزيادة لا تصح كما لا تصح الزيادة في صلاة الصبح والجمعة، فهذا القياس غير صحيح، لأن صلاة الصبح وصلاة الجمعة شرعتا ركعتين من الأصل، فلا تقبل تغييراً، بخلاف صلاة السفر فإنها تقبل الزيادة بدليل أنه لو اقتدي بقيم لزمه أربع ركعات، وليس كذلك الجمعة والصبح(4).

وأما حديث عمر? في قوله "ركعتان تمام" أي تامة الأجر لمن اقتصر على ركعتين.

القول الثاني: أن صلاة السفر رخصة للمسافر وليست بعزيمة وروي هذا القول عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان وأم المؤمنين عائشة وسعد بن أبي وقاص، وأبي قلابة - رضي الله عنهم -(5).

(1) نثار الجوهر (2/ 296)، المبسوط، (1/ 239)، رسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (2/ 69، 105).

(2) نيل الأوطار: (4/ 78).

(3) المجموع: (4/ 222).

(4) المفهم: (3/ 1198).

(5) مصنف عبد الرزاق: (2/ 560)، معالم السنن حاشية سنن أبي داود: (2/ 6)، المجموع: (4/ 220).

١٨٠ / ٤٨٥