مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

وأما استدلالهم بإتمام بعض الصحابة ومنهم عثمان وعائشة -رضي الله عنهما- بأن إتمامهما كان عن تأويل(1).

وأما عدم مخالفة الصحابة لعثمان فلمخافة شر الخلاف، فقد قيل لابن مسعود عبتَ على عثمان، ثم صليت أربعاً؟ فقال: الخلاف شر(2).

رأي الإباضية(3):

ومذهب الإباضية أن القصر في السفر فرض، وهو المروي عن أمير المؤمنين عمر وابنه عبد الله والإمام علي وابن عباس وجابر وابن مسعود والحسن وحماد بن سلمة وعمر بن عبد العزيز(4)، وهذا هو قول الحنفية أيضاً، واحتجوا على قولهم بالأدلة التي تفيد وجوبها التي سبق ذكرها.

وأصل الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى أمرين:

(1) من تأويل سيدنا عثمان أنه كان يرى القصر مختصاً لمن حمل الزاد والمزاد وكان سائراً أما من أقام بمكان في أثناء سيره فلا يقصر. وقيل: إنه أتم الصلاة بمنى لأنه تأهل بمكة، وقال: سمعت رسول الله يقول: من تأهل ببلدة فإنه يصلي صلاة مقيم قلت: الحديث ضعفه ابن حجر في فتح الباري (2/ 664) وقيل: إنه نوى الإقامة بمنى بعد الحج، وقيل: إنه لما حج رأى كثرة الأعراب فأراد أن يعلمهم أن الصلاة أربع، وقد تأولت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنهم - أن القصر مقيد بالخوف، وقيل: إنها رأت أن القصر رخصة لمن يشق عليه الإتمام. وقيل: إنها أتمت حيث نزلت ولها أهلها. سنن أبي داود: (2/ 492)، ومصنف عبد الرزاق: (2/ 18، 516)، فتح الباري: (2/ 665)، المفهم شرح صحيح مسلم: (3/ 1204)، نيل الأوطار: (4/ 88).

(2) أخرجهُ أبو داود: (2/ 492) كتاب (المناسك) باب (الصلاة بمنى) رقم: (1961).

(3) جامع ابن بركة: (1/ 575)، قواعد الإسلام: (1/ 256)، الإيضاح: (2/ 234)، شرح النيل: (2/ 351) نثار الجوهر: (2/ 296).

(4) مصنف عبد الرزاق: (2/ 562)، معالم السنن حاشية على سنن أبي داود: (2/ 6)، المجموع: (2/ 220).

١٨٥ / ٤٨٥