مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

فهذه الأحكام تتعلق بالسفر إلا أنه لم يرد تحديد صريح لحد السفر سواء بالزمن أو بالمسافة طولاً كان أو غيره، وتحديد السفر بمسافة معينة له مدخل في بعض أحكامه، ولعدم ورود نص في تحديده بالمسافة أو الزمن اختلف العلماء في الحد الذي يقصر فيه المسافر الصلاة لأن السفر ليس له حد معين في اللغة والعرف، وحكيت في ذلك أقوال كثيرة فقد تصل إلى عشرين قولاً(1)، ولكن أقتصر على أقوال المذاهب الأربعة ورأي الإباضية:

قالت الحنفية: إن حد السفر الذي تقصر فيه الصلاة مسيرة ثلاثة أيام سيراً على الأقدام أو الإبل، وهو قول ابن مسعود، وسويد بن غفلة والشعبي والنخعي، والحسن البصري والثوري(2). فاعتبروا عامل الزمن حداً للسفر الذي تباح فيه الرخص، واستدلوا على ذلك بحديثين:

الأول: قول النَّبِيّ ح: (لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم)(3).

(1) انظُر: فتح الباري، (2/ 659)، سبل السلام، (2/ 39)، شرح السنة، (4/ 171)، ونيل الأوطار، (4/ 77).

(2) المصنف لعبد الرزاق: (2/ 526)، المجموع: (4/ 212). وكذلك اعتبر الأوزاعي حد الزمن فحده بمسيرة يوم، واستدل بحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم). أخرجهُ البخاري: (2/ 659)، كتاب (تقصير الصلاة)، باب (في كم يقصر المسافر الصلاة)، رقم (1088).

(3) أخرجهُ البخاري: (2/ 659)، كتاب (تقصير الصلاة)، باب (في كم يقصر الصلاة)، رقم (1086)، ومسلم: (2/ 975)، كتاب (الحج)، باب (سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره)، رقم (1338)، عن ابن عمر (رضي الله عنهما).

١٨٩ / ٤٨٥