مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

حديث ابن عباس عن رسول الله ح أنه قال: (يا أهل مكة: لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان)(1). وأن ابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهما- كانا يقصران ويفطران في أربعة برد(2). وأن عطاء قال: سألت ابن عباس، أأقصر الصلاة إلى عرفة؟ فقال: لا ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف. ووجه الاستدلال أن ابن عباس وابن عمر قصرا في أربعة برد، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة، فكان إجماعاً، وأيضاً فمثل هذا لا يكون مما يفعل بالرأي والاجتهاد إنما هو بالتوقف والاتباع.

ورد هذا الاستدلال: بأن الحديث المرفوع إلى رسول الله ح ضعيف لا يقوم الاحتجاج به، وأما فعل ابن عمر وابن عباس فهو من فعلهما واجتهادهما، وهو غير ملزم، ولا حجة فيه، وقولهم: لم يعرف لهما مخالف فهو غير مسلم فقد خالفهما كثير من الصحابة، بل إن ابن عمر نفسه قد روي عنه روايات مختلفة في ذلك، قال نافع: إن ابن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه قال له بخيبر، وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلاً، وروى محارب عن ابن عمر قوله: (إني لأسافر ساعة من النهار فأقصر)، وروي عنه جبلة بن سحيم: (لو خرجت ميلاً قصرت الصلاة)(3) وهذه أقوال مختلفة عن ابن عمر مما يدل على أنه لم يلتزم بقول واحد، وبهذا يرد قول من ادعى الإجماع على ذلك بقول ابن عمر وابن عباس(4).

ومذهب الإباضية:

(1) الحديث ضعيف، سبق تخريجه.

(2) موطأ مالك: (1/ 147)، البخاري: (2/ 659)، كتاب (تقصير الصلاة)، باب (في كم يقصر الصلاة)، مصنف عبد الرزاق: (5/ 524)، البيهقي في السنن الكبرى: (12)، مغني المحتاج: (1/ 266).

(3) مصنف عبد الرزاق: (2/ 526)، فتح الباري: (2/ 660).

(4) بدائع الصنائع: (1/ 289)، نثار الجوهر: (2/ 302).

١٩٢ / ٤٨٥