مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٩٣أن حد المسافة التي تقصر فيها الصلاة فرسخان، أو ستة أميال(1)، واستدلوا بحديث أنس وحديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- أن رسول الله ح قصر في ذي الحليفة وهي تبعد عن المدينة بمسافة فرسخين، ولم يقصر دونها.
وسبب الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى أمرين:
الأول: أن الله وضع الرخصة للقصر في قوله: فأطلق اللفظ (إذا ضربتم في الأرض) ولم يحده بحد، وكذا السنة لم تحدها؛ فاختلفت الاجتهادات في تحديد ماهية "السفر".
الثاني: تعارض المعقول مع النص، فالمعقول أن الرخصة وضعت لأجل دفع المشقة، والمشقة لا تتحقق إلا بالسفر الطويل، وقد عارضه النص، فرسول الله ح قال: ÷إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة×.
فكل ما يطلق عليه أنه مسافر جاز له أخذ الرخصة دون مراعاة المعنى المعقول(2).
***
متى يُتِم المسافر؟
(1) جامع ابن بركة: (1/ 575)، جامع البسيوي: (2/ 142)، قواعد الإسلام: (1/ 257) الإيضاح: (2/ 238)، نثار الجوهر: (2/ 299، 304).
(2) بداية المجتهد: (1/ 201)، نثار الجوهر: (2/ 299)، رسائل وفتاوى لابن تيمية: (2/ 11).