مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

2. عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنساً ?يقول: خرجنا مع النَّبِيّ ح من المدينة ومكة، وكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً(1).

3. عن جابر بن عبد الله ?قال: أقام رسول الله ح بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة(2).

الأثر الفقهي:

هذه روايات مختلفة في المدة التي قصر فيها الرسول ح الصلاة بحسب مُكثه في تلك الأسفار، فمنها عشرة أيام، وخمسة عشر يوماً، وسبعة عشر يوماً، وثمانية عشر يوماً وتسعة عشر يوماً، وعشرون يوماً، وأربعون يوماً(3). فهي مدد مختلفة، فكم تكون المدة التي يقصر فيها المسافر، ومتى يتم صلاته؟.

ليس في المسألة نص شرعي صريح يحدد ذلك لذا اختلفت اتجاهات العلماء فيها، بناء على الروايات السابقة:

(1) أخرجهُ البخاري: (2/ 653)، كتاب (تقصير الصلاة)، باب (ما جاء في التقصير)، رقم (1081)، ومسلم: (1/ 481)، كتاب (المسافرين)، باب (صلاة المسافرين وقصرها)، رقم (693).

(2) أخرجهُ أبو داود: (2/ 27)، كتاب (الصلاة)، باب (إذا أقام بأرض العدو يقصر)، رقم (1235). والحديث له إسنادان: مرسل ومسند، ورجالهما ثقات، وله حكم الرفع، قال النووي: إذا تعارض في الحديث إرسال وإسناد – وكلاهما صحيح – حكم بالمسند المجموع: (4/ 240). وصححه الزيلعي في نصب الراية: (2/ 186).

(3) في حديث ابن عباس أنه أقام أربعين يوماً بخيبر يقصر الصلاة، أخرجهُ عبد الرزاق في مصنفه: (2/ 533)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (4/ 274)، وفي إسناده الحسن بن عمارة، وهو ضعيف لا يحتج به. المجروحين: (1/ 229)، الضعفاء، ص (87)، تهذيب التهذيب: (2/ 304).

١٩٥ / ٤٨٥