مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

قالت الحنفية: إن نوى الإقامة ببلد خمسة عشر يوماً فأكثر أتم الصلاة(1) واستدلوا بحديث ابن عباس أن النَّبِيّ ح أقام بمكة عام الفتح خمسة عشر يوماً(2) واستدلوا بالآثار عن ابن عمر وابن عباس (رضي الله عنهما): إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوماً أتم الصلاة(3)، ووجه الدلالة أن هذين صحابيين لم يفتيا بذلك، إلا بعلم قد اطلعا عليه من رسول الله ح.

وإن نزل المسافر ببلد لقضاء حاجة، ولا يعلم متى قضاؤها ولم ينو الإقامة، فإنه يقصر حتى يرجع إلى وطنه، واستدلوا بإقامة رسول الله ح بمكة عام الفتح وإقامته بتبوك. واعترض بأنه لا وجه للاستدلال فإن إقامة رسول الله ح بمكة مختلف فيها، فأقل الروايات خمسة عشر يوماً وأكثرها تسعة عشر يوماً، وأما استدلالهم بفتوى ابن عمر وابن عباس، فهو اجتهاد منهما كما اجتهد غيرهما في المسألة وخالفهما، ثم ليس في فتواهما أنهما سمعا ذلك من رسول الله ح(4).

وقالت المالكية والشافعية: إذا نوى الإقامة ببلد أربعة أيام أتم الصلاة، واستدلوا بأمرين:

الأول: أن النَّبِيّ ح منع المهاجرين بعد قضاء النسك من الإقامة بمكة أكثر من ثلاثة أيام(5).

(1) بدائع الصنائع: (1/ 297)، الهداية: (1/ 78)، المبسوط: (1/ 236)، شرح فتح القدير: (2/ 43)، رد المختار: (2/ 131).

(2) تقدم تخريج الحديث في أول المسألة.

(3) نصب الراية: (2/ 183)، وقد أخرج عبد الرزاق، أن ابن عمر كان إذا قدم مكة فأراد أن يقيم خمسة عشر يوماً أتم الصلاة، المصنف: (2/ 534)، وفي رواية عن ابن عمر كان يقول: إذا أجمعت أن تقيم اثنتي عشرة ليلة فأتم الصلاة. مصنف عبد الرزاق: (2/ 534).

(4) انظُر: المغني: (2/ 213) بداية المجتهد: (1/ 203).

(5) الحديث أخرجهُ البخاري: (7/ 266)، في (مناقب الأنصار)، باب (إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكة)، رقم (3933)، ومسلم: (2/ 985)، كتاب (الحج)، باب (جواز الإقامة بمكة للمهاجر)، رقم (1352).

١٩٦ / ٤٨٥