مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

والثاني: أن عمر بن الخطاب ? أجلى اليهود من الحجاز، ثم أذن لمن قدم منهم تاجراً أن يقيم ثلاثة أيام(1).

ووجه الدلالة أن الثلاثة أيام هي المدة التي يبقى المسافر فيها في حكم السفر ومن زادت إقامته على ذلك، لا يعتبر مسافراً(2).

واعترض بأن الحديث والأثر عن عمر ليسا في محل النزاع، وليس فيهما أن مدة الثلاثة فرقة بين المسافر والمقيم، في بيان مدة إقامة المهاجر بعد النسك، لما علم أن حوائجهم يمكن قضاؤها في هذه المدة، لا لتقدير مدة الإقامة.

وإن دخل المسافر بلداً لحاجة، ثم رحل بعد إنجازها ولم ينو الإقامة، فإنه يقصر الصلاة سبعة عشر يوماً، وإذا جاوز ذلك أتم، وهو المشهور عند الشافعية، وذلك لأن رسول الله ح قصر بمكة أيان الفتح سبعة عشر يوماً وقيل: إنه يقصر حتى يرحل(3).

والمسألة عند الحنابلة:

إن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام، أي إحدى وعشرين صلاة أتم، واستدلوا بأن رسول الله ح دخل مكة في حجة الوداع وصلى بها إحدى وعشرين صلاة، أي أكثر من أربعة أيام، إذ دخلها رابع من ذي الحجة، فأقام بها اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح وكان يقصر، ثم خرج إلى منى، فمن إقامته قصر(4).

واعترض بأنه معارض لما رواه أنس، خرجنا مع رسول الله ح من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا، قال: أقام بها عشرا، والحديث صريح أن النَّبِيّ ح قصر طول مدة مكثه بمكة.

(1) الاستذكار لابن عبد البر: (6/ 153)، وانظُر الموطأ، ص (149)، المنتقى للباجي: (1/ 266)، المدونة الكبرى: (1/ 209)، حاشية الدسوقي: (1/ 364)، المجموع: (4/ 238)، مغني المحتاج: (1/ 264).

(2) انظُر: أجوبة وفتاوى ابن تيمية: (2/ 102)، المبسوط: (1/ 36).

(3) المجموع: (2/ 239)، مغني المحتاج: (1/ 365).

(4) المغني مع الشرح الكبير: (2/ 223)، الكافي: (1/ 310)، الإنصاف: (2/ 329).

١٩٧ / ٤٨٥